تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فالفسق من ذلك على أربع شعب : [ على ] الجفاء والعمى والغفلة والعتوّ . فمن جفا حقّر المؤمن ومقت الفقهاء وأصرّ على الحنث ، ومن عمي نسي الذّكر بذي خلقه « 8 » وبارز خالقه وألحّ عليه الشّيطان ، ومن غفل جنى على نفسه وانقلب على ظهره ، وحسب غيّه رشدا ، وغرّته الأمانيّ وأخذته الحسرة إذا انقضى الأمر ، وانكشف عنه الغطاء ، وبدا له من اللّه ما لم يكن يحتسب . ومن عتا عن أمر اللّه شكّ ومن شكّ تعالى اللّه عليه ، ثمّ أذلّه بسلطانه وصغّره بجلاله ، كما فرّط في حياته واغترّ بربّه الكريم « 9 » . والغلوّ على أربع شعب : على التّعمّق والتّنازع والزّيغ والشّقاق . فمن تعمّق لم ينته إلى الحقّ ، ولم يزده إلّا غرقا في الغمرات « 10 » لا تنحسر عنه فتنة إلّا غشيته أخرى فهو يهوي في أمر مريج « 11 » ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفشل « 12 » وبلي أمرهم من طول اللّجاج . ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السّيّئة ، وسكر سكر الضّلال . ومن شاقّ اعورّت عليه طرقه ، واعترض عليه أمره وضاق مخرجه . وحرام أن ينزع من دينه
هامش
( 8 ) كذا وقد تقدم في المختار : ( 109 ) ص 365 برواية الكافي والخصال هكذا : « ومن عمى نسي الذكر واتّبع الظنّ وبارز خالقه . . . » . ( 9 ) وفي المختار : ( 109 ) المتقدم ص 366 : « كما اغتر بربّه الكريم ، وفرّط في أمره . . . » . وفي رواية الشيخ الصدوق في كتاب الخصال : « كما فرّط في جنبه وعتا عن أمر ربّه الكريم » . ( 10 ) أي غرقا في الشبهات التي تغمر عقله وتستولي عليه . ( 11 ) لا تنحسر : لا تنكشف . وغشيته : ركبته . ويهوي : يسقط . ومريج : مختلط . ( 12 ) وفي المختار : ( 109 ) المتقدم المنقول عن الكليني رحمه اللّه : « ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل ( بالفشل « خ » ) من طول اللجاج » .