المبدئ لها لا من شيء ، والمنشئ لها لا من شيء ، ابتدعها خلقا مبتدأ يجعل لها خلقا آخر بفناء « 21 » .
ولم يزل هو كائن تبارك وتعالى لا تغيّره صروف سوالف الأزمان « 22 » ولم يتكأّده صنع شيء كان « 23 » إنّما قال لما شاء : « كن » فكان « 24 » بلا ظهير عليه ولا أعوان . فابتدع ما خلق على غير مثال سبق ، ولا تعب ولا نصب .
وكلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه لا من شيء صنع ما خلق .
وكلّ عالم فمن بعد جهل تعلّم ، واللّه لم يجهل ولم يتعلّم .
أحاط بالأشياء علما [ قبل كونها ] فلم يزدد بتكوينه إيّاها خبرا « 25 » علمه بها قبل أن يكوّنها كعلمه بها بعد تكوينها .
لم يكوّنها لتشديد سلطان ، ولا لخوف زوال ولا نقصان « 26 » ولا
هامش
( 21 ) الظاهر أن الضمير في قوله : « لها » راجع إلى السماوات والأرضين أي عند فناء خلقهما يجعل ويخلق لهما خلقا آخر .
( 22 ) الصروف : جمع صرف : تغير الشيء وتبدلها ذاتا أو صفة . والسوالف : جمع السالفة :
الماضية .
( 23 ) لم يتكأده - من باب التفعل - : لم يجهده ولم يتعبه . والصنع : الخلق . وفي المختار ( 65 ) من نهج البلاغة : « لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر » .
( 24 ) وهذا مقتبس من آيات كثيرة من القرآن الكريم منها الآية : ( 40 ) من سورة النحل :« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ». ومنها الآية : ( 82 ) من سورة يس :« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ».
( 25 ) هذا هو الظاهر من السياق ، وفي أصلي : « بتجربته بها . . . » . وفي الكافي : « أحاط بالأشياء علما قبل كونها فلم يزدد بكونها علما ، علمه بها . . . » .
( 26 ) وفي المختار : ( 65 ) من نهج البلاغة : « ولا تخوف من عواقب زمان . . . » .