عميقات مذاهب التّفكير « 6 » وانقطع دون الرّسوخ في علمه جوامع التّفسير « 7 » وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب « 8 » وتاهت في [ أدنى ] أدانيها طامحات العقول « 9 » .
فتبارك [ اللّه ] الّذي لا يدركه بعد الهمم « 10 » ولا يناله غوص الفطن « 11 » وتعالى الّذي ليس لصفته نعت موجود ، ولا وصف محدود ، ولا أجل ممدود « 12 » ، وسبحان الّذي ليس له أوّل مبتدأ ، ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى .
فسبحانه [ هو ] كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته .
حدّ الأشياء [ كلّها ] عند خلقه إيّاها إبانة له من شبهها ، وإبانة لها من
هامش
( 6 ) أي تحير في إدراك حقائق ملكوته وخواصها وآثارها وكيفية نظامها وصدورها عنه تعالى الأفكار العميقة الواقعة في مذاهب التفكير العميقة .
( 7 ) الرسوخ : كون الشيء نافذا في شيء بثبات واستقرار . وجوامع التفسير : التفسيرات الجامعة التي بالغ مفسروها أن لا يشذّ منها شاذّ ولا يدخل فيها ناء ولا باد .
( 8 ) أي إن حجب غيوبه تعالى حائلة بين غيبه المكنون ووصول الخلق إليه .
( 9 ) وزاد في رواية الكافي : « في لطيفات الأمور » . وما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه .
و « تاهت » : تحيّرت . والضمير في « أدانيها » راجع إلى « الحجب » . و « طامحات » مرتفعات .
و « طامحات العقول » : العقول الراقية الطائرة من مضيق جوّها إلى عالم الجبروت .
( 10 ) أي لا تبلغه النفوس ذوات الهمم البعيدة وإن أمعنت في الطلب . و « الهمم » : جمع الهمة :
العزم الجازم . وبعدها : تعلقها بالأمور العلية .
( 11 ) قال المحقق الفيض رحمه اللّه : ( إنما ) قدم الصفة للعناية بها ، واستعار وصف الغوص لتعمق الأفهام الثاقبة في مجاري صفات جلاله التي لا قرار لها ولا غاية ، واعتبار نعوت كماله التي لا تقف عند حد ونهاية .
( 12 ) وفي الكافي : « وتعالى الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود » .