تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
عميقات مذاهب التّفكير « 6 » وانقطع دون الرّسوخ في علمه جوامع التّفسير « 7 » وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب « 8 » وتاهت في [ أدنى ] أدانيها طامحات العقول « 9 » . فتبارك [ اللّه ] الّذي لا يدركه بعد الهمم « 10 » ولا يناله غوص الفطن « 11 » وتعالى الّذي ليس لصفته نعت موجود ، ولا وصف محدود ، ولا أجل ممدود « 12 » ، وسبحان الّذي ليس له أوّل مبتدأ ، ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى . فسبحانه [ هو ] كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته . حدّ الأشياء [ كلّها ] عند خلقه إيّاها إبانة له من شبهها ، وإبانة لها من
هامش
( 6 ) أي تحير في إدراك حقائق ملكوته وخواصها وآثارها وكيفية نظامها وصدورها عنه تعالى الأفكار العميقة الواقعة في مذاهب التفكير العميقة . ( 7 ) الرسوخ : كون الشيء نافذا في شيء بثبات واستقرار . وجوامع التفسير : التفسيرات الجامعة التي بالغ مفسروها أن لا يشذّ منها شاذّ ولا يدخل فيها ناء ولا باد . ( 8 ) أي إن حجب غيوبه تعالى حائلة بين غيبه المكنون ووصول الخلق إليه . ( 9 ) وزاد في رواية الكافي : « في لطيفات الأمور » . وما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه . و « تاهت » : تحيّرت . والضمير في « أدانيها » راجع إلى « الحجب » . و « طامحات » مرتفعات . و « طامحات العقول » : العقول الراقية الطائرة من مضيق جوّها إلى عالم الجبروت . ( 10 ) أي لا تبلغه النفوس ذوات الهمم البعيدة وإن أمعنت في الطلب . و « الهمم » : جمع الهمة : العزم الجازم . وبعدها : تعلقها بالأمور العلية . ( 11 ) قال المحقق الفيض رحمه اللّه : ( إنما ) قدم الصفة للعناية بها ، واستعار وصف الغوص لتعمق الأفهام الثاقبة في مجاري صفات جلاله التي لا قرار لها ولا غاية ، واعتبار نعوت كماله التي لا تقف عند حد ونهاية . ( 12 ) وفي الكافي : « وتعالى الذي ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود » .