النّاس غمرهم « 12 » كأنّما عرقه في وجهه اللؤلؤ ، عرقه أطيب من ريح المسك . ليس بالعاجز ولا باللّئيم ، أكرم النّاس عشرة وألينهم عريكة « 13 » وأجودهم كفّا ، من خالطه بمعرفة أحبّه ، ومن رآه بديهة هابه « 14 » عزّه بين عينيه « 15 » يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسليما « 16 » .
الحديث : ( 35 ) من المجلس ( 12 ) من أمالي الشيخ الطوسي رحمه اللّه ص 217 ، ط 1 .
ورواه عنه المجلسي مشروحا في الحديث ( 3 ) من الباب 8 من البحار :
هامش
( 12 ) قال ابن الأثير في النهاية : أي كان فوق كل من كان معه .
( 13 ) العشرة - بالكسر فسكون - : المخالطة والمصاحبة . والعريكة : الطبيعة .
( 14 ) أي من رآه مفاجأة وبغتة قبل الاختلاط به هابه لوقاره وسكونه وإذا جالسه وخالطه بان له حسن خلقه .
( 15 ) أي يظهر العزّ في وجهه أولا قبل أن يعرف . قال المجلسي : ( هذا ) تأكيد للسابق ويفسره اللاحق . ثمّ قال : ( قوله ) : « يقول باغته » : بالباء الموحدة والغين المعجمة أي من رآه بغتة . وفي بعض النسخ : « غرة » بالغين المعجمة والراء المهملة ولعله من الغرّ - بالفتح - بمعنى حد السيف فيرجع إلى الأول . أو هو بالضم بمعنى الغرّة وهي البياض في الجبهة .
وفي بعض النسخ : « ناعته » بالنون والعين المهملة ولا يخفى توجيهه .
( 16 ) ورواه أيضا الكليني في الحديث ( 14 ) من الباب الأول من أبواب التاريخ من كتاب الحجة من الكافي : ج 1 ، ص 443 عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي ابن سيف ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : صف لي نبي اللّه عليه السّلام قال : كان نبي اللّه عليه السّلام أبيض مشرب بحمرة ، أدعج العينين ، مقرون الحاجبين شثن الأطراف ، كأن الذهب أفرغ على براثنه ، عظيم مشاشة المنكبين ، إذا التفت يلتفت جميعا من شدة استرساله ، سربته سائلة من لبته إلى سرته كأنها وسط الفضة المصفاة ، وكأن عنقه إلى كاهله إبريق فضة ، يكاد أنفه إذا شرب أن يرد الماء ، وإذا مشى تكفّأ كأنه ينزل في صبب ، لم ير مثل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبله ولا بعده صلّى اللّه عليه وآله .