تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولو شئت لتسربلت بالعبقريّ المنقوش من ديباجكم ، ولأكلت لباب هذا البرّ بصدور دجاجكم ، ولشربت ماء الزّلال برقيق زجاجكم « 6 » ولكنّي أصدّق اللّه جلّت عظمته حيث يقول :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ »
« 7 »
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ »
[ 15 - 16 ، هود : 11 ] فكيف أستطيع الصّبر على نار لو قذفت بشررة [ منها ] إلى الأرض لأحرقت نبتها ، ولو اعتصمت نفس بقلّة [ منها ] لأنضجها وهيج النّار في قلّتها « 8 » وأيّما خير لعليّ أن يكون عند ذي العرش مقرّبا ، أو يكون في لظى خسيئا مبعّدا مسخوطا عليه بجرمه مكذّبا ؟ « 9 » . واللّه لأن أبيت على حسك السّعدان مرقّدا وتحتي أطمار على سفاها ممدّدا ، أو أجرّ في أغلالي مصفّدا « 10 » أحبّ إليّ من أن ألقى في القيامة
هامش
( 6 ) « لتسربلت بالعبقري . . . » : لجعلت العبقري من ديباجكم ملبسا لنفسي وسربالا لبدني . والسربال - بكسر السين - : القميص أو كل ما يلبس ، ويجمع على سرابيل . والعبقري - بفتح العين وسكون الباء وفتح القاف وكسر الراء ثمّ الياء المشدّدة - : هو الديباج . وقيل : البسط الوشيّة . وقيل : الطنافس الثخان . والدجاج - بتثليث الدال - معروف . والزلال - بضم الزاء - : الماء العذب الصافي . ( 7 ) نوفّ إليهم أعمالهم نوفّيها لهم أي نتمّها ونكمّلها لهم . و « لا يبخسون » - على زنة لا يمنعون مجهولا ومن باب منع - : لا ينقصون . ( 8 ) ما وضع بين المعقوفان زيادة يقتضيها السياق ، و « شررة » - محركة - : واحدة الشّرر والشّرار - على زنة الشّجر والسّحاب - : لسان يتطاير من النار أو شعلة منها تتطاير . وقلّة الشيء - بضم القاف وفتح اللّام - : رأسه وأعلاه . والوهيج : الحرّ والاتّقاد . ( 9 ) واللّظى - بفتح اللّام والظاء المقصورة - النار . لهبها . وخسيئا : صاغرا مبعّدا . ( 10 ) أبيت : أنام . والحسك : الشّوك . والسّعدان : نبت له أشواك مثل حلمة ثدي المرأة مرقّدا : دائم الرّقود والمنام . والأطمار : جمع طمر - بكسر الطاء وسكون الميم - : الثوب الخلق البالي . والسّفا - من السّنبل - : حسكه وشوكه . وكلّ شجر له شوك ، التراب . وفي بعض نسخ الأمالي جاء بدل لفظة : « سفاها » لفظ : « شفاها » وشفا الشيء : طرفه وحدّه . ومنه قوله تعالى في الآية : ( 109 ) من سورة التوبة :« عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ». وفي المختار : ( 219 ، أو 222 ) من الباب الأول من نهج البلاغة : واللّه لأن أبيت على حسك السّعدان مسهّدا وأجرّ في الأغلال مصفّدا أحبّ إليّ . . . ومسهّدا : مطرودا عنّي النوم ساهرا . ومصفّدا : مقيّدا . وذكر العلّامة المجلسي رفع اللّه مقامه في شرح الكلام في بحار الأنوار : ج 40 ص 315 ما لفظه . السفا : التراب الذي تسفيه الريح وكل شجر له شوك ، والضمير في « سفاها » راجع إلى الأرض بقرينة المقام ، أو إلى « حسك السّعدان » أي ما ألقته الرياح من تلك الأشجار . وقيل : « الواو » للحال من ضمير « مرقّدا » قدّم ( عليه ) للسجع ؟ و « أطمار » - بكسر الراء - على حذف ياء المتكلّم يريد ( عليه السّلام ) أطماره الملبوسة له بدون فراش على حدة ، والظرف متعلّق ب « ممدّد » والضمير في « سفاها » ل « سعدان » و « ممدّدا » على صيغة اسم المفعول حال أخرى عن ضمير « أبيت » . وفائدة ذكر هذه الفقرة أن البيتوتة على حسك السّعدان على قسمين : الأوّل البيتوتة على السّاقط منه ، والشدّة فيها قليلة . الثاني البيتوتة عليه حين هو على الشجرة والشدّة فيها عظيمة ولا سيّما إذا لم يكن مع فراش ، وهو المراد هنا ؟