تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
[ و ] اعلم - يا هذا - أنّها تشخص الوادع السّاكن ، وتفجع المغتبط الآمن « 7 » ، لا يرجع منها ما تولّى فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت فيحذر ، أمانيّها كاذبة ، وآمالها باطلة ، صفوها كدر ، وابن آدم فيها على خطر ، إمّا نعمة زائلة ، وإمّا بليّة نازلة ، وإمّا معظمة جائحة ، وإمّا منيّة قاضية « 8 » ، فلقد كدرت عليه العيشة إن عقل ، وأخبرته عن نفسها إن وعى . ولو كان خالقها جلّ وعزّ لم يخبر عنها خبرا ، ولم يضرب لها مثلا ، ولم يأمر بالزّهد فيها والرّغبة عنها ، لكانت وقائعها وفجائعها قد أنبهت النّائم ، ووعظت الظّالم ، وبصّرت العالم ، كيف وقد جاء عنها من اللّه تعالى زاجر ، وأتت منه فيها البيّنات والبصائر ، فما لها عند اللّه عزّ وجلّ قدر ولا وزن ، ولا خلق فيما بلغنا - خلقا أبغض إليه منها ، ولا نظر إليها مذ خلقها . ولقد عرضت على نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بمفاتيحها وخزائنها لا ينقصه ذلك من حظّه من الآخرة ، فأبى أن يقبلها ، لعلمه أنّ اللّه عزّ وجلّ أبغض شيئا فأبغضه ، وصغّر شيئا فصغّره ، وأن لا يرفع « 9 » ما وضعه اللّه جلّ شأنه ، وأن لا يكثّر ما أقلّه اللّه عزّ وجلّ ، ولو لم يخبرك عن صغرها عند اللّه إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ صغّرها عن أن يجعل خيرها ثوابا للمطيعين ، وأن يجعل عقوبتها عقابا للعاصين [ لكان كافيا لصغرها ] .
هامش
( 7 ) تشخص : تزعج وتقلق . والوادع : المطمئن . يقال : « ودع - من باب شرف - وداعة الرجل » سكن واطمئن ، فهو وديع ووادع . والمصدر كسحابة . و « تفجع » - من باب منع وفعل وأفعل - : توجع . وتوقع في الألم والمقاساة . ( 8 ) المعظمة : النازلة الشديدة . والجائحة التهلكة . الداهية العظيمة . البلية . ( 9 ) « وأن لا يرفع » عطف على قوله : « لعلمه » أي ولأن لا يرفع ما وضعه اللّه .