93 - ومن كلام له عليه السّلام في الحثّ على قطع العلائق بالدنيا
والتأسّي بسفراء اللّه في ميدان العلم والعمل احذروا هذه الدّنيا الخدّاعة الغدّارة الّتي قد تزيّنت بحليّها ، وفتنت بغرورها ، وغرّت بآمالها ، وتشوّفت لخطّابها ، فأصبحت كالعروس المجلوّة ، والعيون إليها ناظرة ، والنّفوس بها مشغوفة ، والقلوب إليها تائقة « 1 » وهي لأزواجها كلّها قاتلة .
فلا الباقي بالماضي معتبر ، ولا الآخر بسوء أثرها على الأوّل مزدجر ، ولا اللّبيب فيها بالتّجارب منتفع ، أبت القلوب لها إلّا حبّا ، والنفوس لها إلّا صبّا ، والنّاس لها طالبان :
طالب ظفر بها فاغترّ فيها ، ونسي التّزوّد منها للظّعن « 2 » ، فقلّ فيها لبثه حتّى خلت منها يده ، وزلّت عنها قدمه ، وجاءته أسرّ ما كان بها منيّته ،
هامش
( 1 ) يقال : « شافه - من باب قال - شوفا » : صقله وجلاه . و « شيفت » الجارية : زينت و « شوّف زيد جاريته » : زينها . و « تشوّفت الجارية تشوّفا » : تزين . و « تائقة » : شائقة .
( 2 ) يقال : « صبّ - من باب منع - صبّا وصبابة » إليه : كلف به وعشقه ، فهو صبّ : عاشق ذو ولع شديد . والجمع : صبون . والمؤنث : صبة ، والجمع صبات . « والظعن » - كفرس - :
الارتحال والسير عن المنزل ومحل الإقامة .