المنظوم . لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله .
فأقسم باللّه لرأيته في بعض أحواله وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه « 2 » وهو يقول :
يا دنيا يا دنيا [ إليك عنّي ] ألي تعرّضت ؟ أم لي تشوّفت ؟ « 3 » هيهات هيهات ، لا حان حينك قد بتتّك ثلاثا لا رجعة لي فيك . [ فإنّ ] عيشك حقير وخطرك يسير وعمرك قصير .
آه من بعد الدّار ، وقلّة الزّاد ووحشة الطّريق .
قال : فانهلت دموع معاوية على خدّيه حتى كفكفها بكمّه ، واختنق القوم جميعا بالبكاء ، « 4 » فقال معاوية : رحم اللّه أبا الحسن فلقد كان كذلك ، فكيف جزعك عليه يا ضرار ؟ قال : جزع من ذبح ولدها في حجرها فما تسكن حرارتها ولا ترقى دمعتها .
قال : فقال معاوية : لكن أصحابي لو سئلوا عني بعد موتي ما أخبروا بشيء مثل هذا .
ترجمة ضرار من المصورة الأردنية من تاريخ دمشق ابن عساكر - تاريخ دمشق - ترجمة ضرار من المصورة الأردنية ج 8 ص 474 ، وفي نسخة العلّامة : ج 25 ، ص 346 : ج 8 ص 474 ، وفي نسخة العلّامة : ج 25 ، ص 346 .
وقد رواه أيضا بسند آخر تقدم في المختار : ( 52 ) .
ورواه أيضا المسعودي في آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب مروج الذهب المسعودي - مروج الذهب - آخر ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام .
وتقدم أيضا برواية أبي الفتوح الرازي برقم 19 فراجع .
هامش
( 2 ) سدوله : أستاره .
( 3 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة .
( 4 ) « فانهلت » : اشتد انصبابه . و « كفكفها » : مسحها مرة بعد مرة . و « اختنق القوم » : غصّوا بالبكاء حتى كأن الدموع أخذت بمخنقهم .