تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

71 - ومن كلام له عليه السّلام في التنبيه على إدبار الدنيا وإقبال الآخرة

، والحثّ على الزهد في الأولى والرغبة في الثانية وبيان حال الزهاد ألا إنّ الدّنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد دنت مقبلة ، ولهذه أبناء ولهذه أبناء ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدّنيا . ألا وكونوا من الزّاهدين في الدّنيا والرّاغبين في الآخرة ، إنّ الزّاهدين في الدّنيا اتّخذوا الأرض بساطا والتّراب فراشا ، والماء طيبا ، وقوّضوا الدّنيا تقويضا « 1 » . ألا ومن اشتاق إلى الجنّة سلا عن الشّهوات « 2 » ومن أشفق من النّار رجع عن المحرّمات ، ومن زهد في الدّنيا هانت عليه المصيبات ، ومن راقب الآخرة سارع في الخيرات .
هامش
( 1 ) وهذا الصدر قد تكرر ذكره في كلمه عليه السّلام . وقوّضوا الدنيا : هدموها . وفرّقوا متاعها على المحتاجين ولم يدّخروها . وفي بعض طرقه : وقرضوا . ( 2 ) هذا إخبار يراد منه الإنشاء والطلب . وسلا عن الشهوات : ذهل عنها وهجرها ، يقال : « سلا زيد الشيء وعن الشيء - من باب دعا - سلوا وسلوا وسلوانا ، وسلي عنه - من باب علم - سليا » : نسيه وطابت نفسه عن فواته وذهل عن ذكره وهجره ، و « أشفق من النار » : خاف منها .