فيوم من الثّلاثة قد مضى [ و ] أنت فيه مفرّط ، ويوم تنتظره [ و ] لست أنت منه على يقين من ترك التّفريط ، وإنّما [ لك من الثّلاثة ] هو يومك الّذي أصبحت فيه .
وقد كان ينبغي لك - إن عقلت وفكّرت - فيما فرّطت في الأمس الماضي ممّا فاتك فيه من حسنات أن لا تكون اكتسبتها ومن سيّئات لا تكون أقصرت عنها « 2 » وأنت مع هذا من استقبال غد على غير ثقة من أن تبلغه وعلى غير يقين من اكتساب حسنة ، أو ارتداع « 3 » عن سيّئة محبطة .
فأنت من يومك الّذي تستقبل على مثل يومك الّذي استدبرت .
فاعمل عمل رجل ليس يأمل من الأيّام إلّا يومه الّذي أصبح فيه وليلته « 4 » الحديث الأول من باب محاسبة العمل في كتاب الإيمان والكفر من أصول الكافي : ج 2 ، ص 453 ، ط الآخوندي . ورواه عنه المجلسي قدّس اللّه نفسه في البحار : القسم الأول من ج 16 ، ص 58 ، ط الكمباني .
وأرى الحديث معنى لكلام الإمام عليه السّلام وليس بنص ألفاظه ، ولذا تراه خاليا من المحسّنات اللفظية ، وعليك بالبحث والتفتيش فلعلك تظفر على ألفاظه عليه السّلام بعينها .
هامش
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل في الموردين : « ألا تكون » .
( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « أو مرتدع عن سيّئة محبطة » .
( 4 ) وبعده في الأصل هكذا : « فاعمل أو دعّ واللّه المعين على ذلك » .
أقول : ومن هنا اقتبس السيد فضل اللّه الراوندي رحمه اللّه ما نظمه وقال :هل لك يا مغرور من زاجر * أو حاجز من جهلك الغامر
أمس تقضى وغدا لم يجئ * واليوم يمضي لمحة الباصر
فذلك العمر كذا ينقضي * ما أشبه الماضي بالغابروأقول أيضا : وإلى هذا الحديث وأشباهه استند الشيخ سعدي الشيرازي حيث قال :ما فات مضى وما سيأتيك فأين * قم فاغتنم الفرصة بين العدمين