تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

70 - ومن كلام له عليه السّلام في نعت الدنيا

أجاب به من سأله من أن يصف له الدنيا وينعتها السيّد أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسني الهاروني قال : أخبرنا أبي قال : أخبرنا أبو القاسم حمزة بن القاسم العلوي العبّاسي قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل ، قال : حدثنا الحسن بن هشيم « 1 » قال : حدثنا عباد بن يعقوب ، عن عتبة العابد « 2 » عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : صف لي الدنيا يا أمير المؤمنين . فقال : ما أصف من دار أوّلها عناء وآخرها فناء ، و [ في ] حلالها حساب و [ في ] حرامها عقاب ، من صحّ فيها مرض « 3 » ومن استغنى فيها فتن « 4 » ومن افتقر فيها حزن « 5 » .
هامش
( 1 ) وأيضا يحتمل رسم الخط أن يقرأ « هيثم » . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : « عن عنبسة العابد » . ( 3 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة ، والجملة الأخيرة غير موجودة فيه . وفي تحف العقول : « من صحّ فيها أمن ، ومن مرض فيها ندم » . ( 4 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في نهج البلاغة ، وفي الأصل : « ومن امتعنا فني ؟ » . ( 5 ) وبعده في نهج البلاغة هكذا : « ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته » . أي من سابق الدنيا وجارى معها في الطلب فاتته أي سبقته فإنه كلّما نال مطلوبا تجرّه الآمال والحاجات إلى آمال وحوائج كثيرة عسيرة الحصول أو متعذرة الوجود ، فلا يكاد يصل إليها ، ومن قعد عن مجارات الدنيا فلم يطلب فوق الكفاف وما لا بدّ منه واتته الدنيا أي طاوعته وانقادت له ويئست من إتعابه وجره إلى ويلاتها ، ومن أبصر بالدنيا أي جعلها مرآة وقنطرة ورأى بها ما وراءها وعبر عنها طالبا لما بعدها بصرته أي جعلته بصيرا ، ومن أبصر إليها وغفل عمّا وراءها فطلبها لنفسها واشتغل بها فإنّها تعميه عن كل خير وتجرّ إليه كل ويل . قال الشريف الرضي رحمه اللّه : وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السّلام : « من أبصر بها بصرته » وجد تحته من المعنى العجيب والغرض البعيد ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره ، ولا سيّما إذا قرن إليه قوله : « ومن أبصر إليها أعمته » فإنه يجد الفرق بين « أبصر بها » و « أبصر إليها واضحا نيرا وعجيبا باهرا . أقول : ويشرحه أيضا قوله عليه السّلام في المختار : ( 130 ) من النهج . « وإنّما الدنيا منتهى بصر الأعمى لا يبصر مما وراءها شيئا . والبصير ينفذها بصره ويعلم أن الدار وراءها ، فالبصير منها شاخص ، والأعمى إليها شاخص ، والبصير منها متزود ، والأعمى لها متزود » .