وأنت المستغفر الغفّار ، نستغفرك للجهالات من ذنوبنا ، ونتوب إليك من عوامّ خطايانا « 32 » .
اللّهمّ فأرسل علينا ديمة مدرارا ، واسقنا الغيث واكفا مغزارا « 33 » غيثا واسعا ، وبركة من الوابل نافعة « 34 » يدافع الودق [ منها ] الودق دفاعا « 35 » ويتلو القطر منه القطر ، غير خلّب برقه « 36 » ولا مكذّب رعده ، ولا عاصفة جنائبه « 37 » بل ريّا يغصّ بالرّيّ ربابه وفاض « 38 » فانصاع به سحابه « 39 »
هامش
( 32 ) المستغفر - بفتح الفاء - : المطلوب منه المغفرة . والغفّار : كثير المغفرة والغفران . و « من » في قوله : « للجهالات من ذنوبنا » لبيان فإن كلّ ذنب تلزمه جهالة بعظمة الربّ سبحانه وتعالى وشدائد عقوبات الآخرة ، كما حمل عليه قوله تعالى :« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ »( 17 ، النساء ) .
قال المجلسي الثاني وفي أكثر نسخ الفقيه : « للجمات من ذنوبنا » أي الكثيرات ( منها ) . وعوام خطايانا جميعها .
( 33 ) الديمة - بكسر الدال - أي مطرا دائما بلا رعد وبرق . و « مدرارا » : كثير السيلان أو النفع .
و « واكفا » : متقاطرا منهلا شديدا انصبابه . و « مغزارا » : كثيرا .
( 34 ) أي نموّا وزيادة من المطر الشديد . الوابل : المطر الشديد الضخم القطر . وقال المجلسي الوجيه : « وفي بعض النسخ بالقاف أي منتقعة ثابتة في الأرض ينتفع بها طول السنة . أو من قولهم نقع الماء العطش نقعا ونقوعا : سكنه .
( 35 ) هذا هو الظاهر من سياق ما بعده من الكلام الموافق لما في نهج البلاغة والبحار ، وفي الأصل : « وتدافع » . وقال في البحار : وفي بعض النسخ « تدافع » - كما في التهذيب والفقيه - والودق : المطر : أي تكثير المطر : بحيث تتلاقى القطرات في الهواء ( و ) يدفع بعضها بعضا . ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل راجعا إلى البركة . وفي بعضها : « يدافع » بالياء ، فإن قرئ على بناء المجهول يرجع ( الضمير ) إلى الأول ، وإن قرئ على بناء الفاعل فالضمير راجع إلى اللّه ، أو إلى الوابل أو الغيث . وفي الجميع تكلف . وفي النهج : « يدافع الودق منها الودق » وهو أظهر . وفي نسخة : يدافع الودق بالودق ويتلو .
( 36 ) البرق الخلّب الخادع أي ما يطمع الناس في المطر ولا مطر معه .
( 37 ) أي لا يكون رياح جنوبه مهلكة شديدة الهبوب . والجنائب : جمع الجنوب - : الرياح التي تهب من ناحية الجنوب .
( 38 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : « ففاض » تشبيها بالأودية تمتلئ بالماء ثمّ تفيض به .
والري - بالكسر - : الارتواء من الماء . والغصّ : الامتلاء ، والغصّة : ما اعترض في الحلق . ويقال : « روي زيد بن الماء - من باب رضي - ريّا - بكسر الراء وفتحها - وروى » : شرب وشبع فهو ريّان . و « غصّ زيد - من باب برّ وبذّ - بالماء غصصا » :
اعترض في حلقه شيء منه فمنعه التنفّس فهو غاص وغصّان . و « غصّ بهم المكان » :
امتلأ وضاق عليهم . والرباب - كشباب - : السحاب الأبيض أو السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب ، قد يكون أبيض وقد يكون أسود ، والكلام محمول على المبالغة أي يكون غيثا مرويّا يمتلئ سحابه بالريّ كأنه لكثرته اعترض في حلقه . ويمكن أن يكون التخصيص بالسحاب الأبيض أو الرقيق - إن أريد هنا خصوصه - المبالغة أي يكون سحابه الرقيق والأبيض كذلك فكيف أسوده ، فإن الغالب في السحاب الأبيض والرقيق قلّة الماء . ويحتمل أن يراد به هنا مطلق السحاب .
ويقال : « فاض الوادي بالماء - من باب باع - فيضا وفيضانا » : سال وجرى به .
( 39 ) « فانصاع به سحابه » : فانفجر به سحابه .
وقال المجلسي الأول - قدس سره - : أي انفتل ورجع سحابه بالفيضان .
وقال ولده الفائض بأنوار أهل البيت : ( المعنى قوله ) : « وفاض فانصاع به سحابه » أي يكون غيثا يفيض ويجري منه الماء كثيرا ثمّ يرجع سحابه مسرعا بالفيضان ، فالضمير في قوله : « به » راجع إلى الفيضان المفهوم من قوله « فاض » .