تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أسباله ، ترتعد من خوف اللّه عزّ وجلّ أوصاله « 24 » قد عظمت فيما عند اللّه رغبته ، واشتدّت منه رهبته ، راضيا بالكفاف من أمره [ وإن أحسن طول عمره ] « 25 » يظهر دون ما يكتم ، ويكتفي بأقلّ ممّا يعلم ، أولئك ودائع اللّه في بلاده ، المدفوع بهم عن عباده . لو أقسم أحدهم على اللّه جلّ ذكره لأبرّه « 26 » أو دعا على أحد نصره اللّه ، يسمع [ اللّه مناجاته ] إذا ناجاه ، ويستجيب له إذا دعاه ، جعل اللّه العاقبة للتّقوى ، والجنّة لأهلها مأوى ، دعاؤهم فيها أحسن الدّعاء :
« سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ »
دعاؤهم المولى على ما آتاهم :
« وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 27 » . الحديث ( 193 ) من روضة الكافي ، ص 170 ، ورواه عنه ملّا محسن الكاشاني في كتاب الوافي : ج 3 ، ص 100 . وقريب منه رواه أيضا الشيخ ورّام ابن أبي فراس رضوان اللّه عليه في كتاب تنبيه الخواطر ، ص 459 ، وقد تقدم هاهنا ، في المختار : ( 42 ) . وكذلك رواه الباعوني في أول الباب : ( 49 ) من جواهر المطالب ص 48 ، غير أنّه لم يذكر فيه شيئا من أول الخطبة ولا من آخرها .
هامش
( 24 ) يقال : رواح بين العملين : اشتغل بهذا مرة وبهذا أخرى . ورواح بين رجليه : قام على كل منهما مرة . و « صبيب » : تصبب وانسكاب . و « وجيب » : خفقان واضطراب . و « أسباله » : دموعه السائلة . و « أوصاله » : أعضاؤه . ( 25 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب الوافي . والكفاف - بفتح الكاف - : ما يبلغ الإنسان إلى حاجته ويغنيه عن الناس . ( 26 ) أي لوفى به وأمضاه وصدقه ، يعني يعمل بما حلف وأقسم به . ( 27 ) اقتباس من الآية : ( 10 ) من سورة يونس 10 . وإليك تمام الآية الكريمة والتي قبلها :« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »