اللؤلؤ المنظوم .
[ كان ] يعظّم أهل الدين ، ويحبّ المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ! « 2 » .
فأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه - وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه « 3 » - يتمثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم « 4 » ويبكي بكاء الحزين . فكأني أسمعه الآن وهو يقول :
يا ربّنا يا ربّنا - يتضرّع إليه - .
ويقول للدنيا : أبي تعرّضت ؟ ألي تشوّفت ؟ « 5 » هيهات هيهات غرّي غيري قد بتّك ثلاثا ، ! « 6 » فعمرك قصير ، وعيشك حقير « 7 » وخطرك يسير ! .
آه آه من قلّة الزّاد وبعد السّفر ، ووحشة الطّريق ! « 8 » .
هامش
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « ولا يأنس » .
( 3 ) أرخى : أرسل وجعله رخوا . والسدول : الأستار ، وهو جمع السدل - كقفل - : الستر ، ويجمع أيضا على أسدال وأسدل . وغارت نجومه : غابت .
( 4 ) يتململ : يضطرب ويتقلب . والسليم : الملدوغ من حية ونحوها ممّا إذا لدغ الإنسان وأفرغ سمومه في بدنه يوجعه ويقلبه يمينا وشمالا .
( 5 ) كذا في الأصل ، يقال : « شاف فلان المرآة - من باب قال - شوفا » : صقلها وجلاها .
و « شيفت الجارية » : زينت . و « تشوّفت الجارية تشوفا » : تزينت . و « شوّف العروس تشويفا » زيّنها .
وفي جل الطرق والمصادر : « ألي تشوّقت » بالقاف ، والتشوق : إظهار الشوق الشديد إلى الشيء .
( 6 ) يقال : « أبتّ زيد الأمر إبتاتا - وبتته تبتيتا وبته - من باب مدّ وفرّ - بتّا » : قطعه . أمضاه وأكد انجازه .
وفي المختار : ( 77 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة : « غري غيري لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، ! فعيشك قصير وخطرك يسير ، وأملك حقير . . . » .
( 7 ) هذا هو الصواب وفي الأصل : « فعمري قصير ومجلسك حقير » .
( 8 ) وفي النهج : « آه من قلة الزاد ، وطول السفر ، وبعد الطريق وعظيم المورد ! » .