هو الدّائم بلا فناء ، والباقي إلى غير منتهى « 5 » يعلم ما في الأرض وما في السّماء ، وما بينهما وما تحت الثّرى .
أحمده بخالص حمده المخزون « 6 » بما حمده به الملائكة والنّبيّون ، حمدا لا يحصى له عدد ، ولا يتقدّمه أمد « 7 » ولا يأتي بمثله أحد ، أؤمن به وأتوكّل عليه ، وأستهديه وأستكفيه ، وأستقصيه بخير وأسترضيه « 8 » .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون . صلّى اللّه عليه وآله .
أيّها النّاس إنّ الدّنيا ليست لكم بدار ولا [ محلّ ] قرار [ و ] إنّما أنتم فيها كركب عرّسوا فأناخوا ، ثمّ استقلّوا فغدوا وراحوا « 9 » دخلوا خفافا وراحوا خفافا « 10 » لم يجدوا عن مضيّ نزوعا ، ولا إلى ما تركوا رجوعا « 11 » جدّ بهم فجدّوا وركنوا إلى الدّنيا فما استعدّوا حتّى إذا أخذوا بكظمهم « 12 »
هامش
( 5 ) أي إن بقاءه تعالى لا انتهاء له .
( 6 ) أي المحفوظ عن شوب الرياء وتشريك غيره فيه .
( 7 ) الأمد : الأجل والمدة المعينة .
( 8 ) أستقصيه بخير : أسأله وأطلب منه نهاية الخير .
( 9 ) الركب : جمع الراكب . « عرّسوا » : نزلوا في آخر الليل للاستراحة والنوم . « فأناخوا » أبركوا واستناخوا رواحلهم لوضع الأثقال عنها للاستراحة . « استقلوا » : رفعوا رؤوسهم من المنام وقاموا فحملوا أثقالهم . « فغدوا » : ذهبوا غدوة وانطلقوا في أول النهار .
( 10 ) والخفاف - بكسر أوله - : جمع الخفيف : السريع . أي دخلوا في المعرس سريعا ثمّ ارتحلوا عنه وذهبوا سريعا ! .
( 11 ) النزوع - بضم النون - : الكف والإقلاع .
( 12 ) الكظم - بالتحريك - : مخرج النفس ، والجمع كظام وأكظام . والأخذ بالكظم كناية عن الهلاك والاستئصال ، وإنما عبر بالكظم لأجل أن العصاة يقبضون وهم حابسون أنفسهم على كرب ما عملوا وغم ما فعلوا .