تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
هو الدّائم بلا فناء ، والباقي إلى غير منتهى « 5 » يعلم ما في الأرض وما في السّماء ، وما بينهما وما تحت الثّرى . أحمده بخالص حمده المخزون « 6 » بما حمده به الملائكة والنّبيّون ، حمدا لا يحصى له عدد ، ولا يتقدّمه أمد « 7 » ولا يأتي بمثله أحد ، أؤمن به وأتوكّل عليه ، وأستهديه وأستكفيه ، وأستقصيه بخير وأسترضيه « 8 » . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون . صلّى اللّه عليه وآله . أيّها النّاس إنّ الدّنيا ليست لكم بدار ولا [ محلّ ] قرار [ و ] إنّما أنتم فيها كركب عرّسوا فأناخوا ، ثمّ استقلّوا فغدوا وراحوا « 9 » دخلوا خفافا وراحوا خفافا « 10 » لم يجدوا عن مضيّ نزوعا ، ولا إلى ما تركوا رجوعا « 11 » جدّ بهم فجدّوا وركنوا إلى الدّنيا فما استعدّوا حتّى إذا أخذوا بكظمهم « 12 »
هامش
( 5 ) أي إن بقاءه تعالى لا انتهاء له . ( 6 ) أي المحفوظ عن شوب الرياء وتشريك غيره فيه . ( 7 ) الأمد : الأجل والمدة المعينة . ( 8 ) أستقصيه بخير : أسأله وأطلب منه نهاية الخير . ( 9 ) الركب : جمع الراكب . « عرّسوا » : نزلوا في آخر الليل للاستراحة والنوم . « فأناخوا » أبركوا واستناخوا رواحلهم لوضع الأثقال عنها للاستراحة . « استقلوا » : رفعوا رؤوسهم من المنام وقاموا فحملوا أثقالهم . « فغدوا » : ذهبوا غدوة وانطلقوا في أول النهار . ( 10 ) والخفاف - بكسر أوله - : جمع الخفيف : السريع . أي دخلوا في المعرس سريعا ثمّ ارتحلوا عنه وذهبوا سريعا ! . ( 11 ) النزوع - بضم النون - : الكف والإقلاع . ( 12 ) الكظم - بالتحريك - : مخرج النفس ، والجمع كظام وأكظام . والأخذ بالكظم كناية عن الهلاك والاستئصال ، وإنما عبر بالكظم لأجل أن العصاة يقبضون وهم حابسون أنفسهم على كرب ما عملوا وغم ما فعلوا .