تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بلجام ، فقادها إلى الطّاعة بزمامها ، وقدعها [ وقرعها « خ » ] عن المعصية بلجامها « 19 » رافعا إلى المعاد طرفه ، متوقّعا في كلّ أوان حتفه ، دائم الفكر ، طويل السّهر ، عزوفا عن الدّنيا سأما ، كدوحا لآخرته متحافظا « 20 » . [ ورحم اللّه ] امرأ جعل الصّبر مطيّة نجاته ، والتّقوى عدّة وفاته ودواء أجوائه « 21 » فاعتبر وقاس ، وترك الدّنيا والنّاس ، يتعلّم للتّفقّه والسّداد ، وقد وقّر قلبه ذكر المعاد « 22 » وطوى مهاده ، وهجر وساده ، منتصبا على أطرافه ، داخلا في أعطافه « 23 » خاشعا للّه عزّ وجلّ ، يراوح بين الوجه والكفّين ، خشوع في السّرّ لربّه ، لدمعه صبيب ، ولقلبه وجيب ، شديدة
هامش
( 19 ) يقال : « زمّ زيد الدابة - من باب مدّ - زمّا » : ربطها وشدها . و « زمّ الجمال » : خطمها . و « الزمام » - بكسر أوله - : ما يشد به . المقود . والجمع الأزمّة . و « اللجام » بكسر اللّام - : سمة للإبل . ما يجعل في فمّ الفرس من الحديد مع الحكمتين والعذارين والسير . و « قدعها » من باب منع - : دفعها . زجرها . ويقال : « قدع زيد فرسه باللجام قدعا » : جذبها به لتقف ولا تجري . ( 20 ) الطرف : العين . والحتف - كحرف - : الموت . و « عزوفا » : ملولا . زاهدا غير راغب . و « سأما » : كسلا . ويقال : « كدح زيد في العمل - من باب منع - كدحا » جهد نفسه فيه وكد حتى أثر فيها . ( 21 ) عدة الوفاة : ما يعد ويهيأ من الخيرات . والأجواء : جمع الجوى : الداء وتطاول المرض . الحرقة وشدة الوجد من عشق أو خوف . ( 22 ) أي جعل ذكر المعاد قلبه رزينا ذا وقار ، ثابتا على المكارم غير متمايل إلى السفاسف . هذا بناء على كون « وقر » من باب شرف ، وإن كان من باب التفعيل فمعناه : ان ذكر المعاد جعل قلبه ساكنا مطمئنا إلى كريم وعد اللّه . ( 23 ) المهاد : الفراش . والوساد والوسادة - بتثليث الواو وفيهما - : المخدّة والمتّكأ . و « منتصبا على أطرافه » : حاملا ثقله على قديمه وكفيه وجبهته يناجى اللّه تعالى قائما وراكعا وساجدا . و « الأعطاف » : جمع العطف - كحبر - : الإبط . الجانب .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 179 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي