صالحا « 21 » ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا .
ثمّ قال [ عليه السّلام ] .
أيّها النّاس الآن الآن ، ما دام الوثاق مطلقا والسّراج منيرا ، وباب التّوبة مفتوحا ، ومن قبل أن يجفّ القلم وتطوى الصّحيفة ، فلا رزق ينزل ، ولا عمل يصعد « 22 » ، المضمار اليوم والسّباق غدا « 23 » فإنّكم لا تدرون إلى جنّة أو إلى نار ، وأستغفر اللّه لي ولكم .
الحديث التاسع ، من المجلس : ( 38 ) - وهو مجلس يوم الجمعة : ( 14 )
هامش
( 21 ) وفي تنبيه الخواطر : « فو اللّه ما يسأل الرجوع » .
وما ذكره عليه السّلام هاهنا مقتبس من الآيتين : ( 99 و 100 ) من سورة المؤمنون :« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ».
وقال تعالى في آخر سورة الكهف :« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ».
( 22 ) لعلّ المراد من الوثاق - بكسر الواو مصدر واثق - هو المعاهدة أي اغتنموا الفرصة ما دام باب المعاهدة مع اللّه - بأن تطيعوه ولا تعصوه - مفتوحا .
والظاهر أن المراد من السراج المنير هو اجتماع الحواس وكمال العقل والإدراك ، وما ذكره في التوالي كناية عن الموت ، فإن بموت المكلف ينسد باب توبته ويجف قلم حفظته وتطوى صحيفة أعماله وينفد رزقه فلا ينزل ، وتنتهي دار العمل فلا عمل حتى يصعد .
( 23 ) وفي المختار : ( 27 ) من نهج البلاغة : « ألا وإن اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنة والغاية النار » . والمضمار يقال للمحل تضمر فيه الخيل ، وللزمان الذي تضمر فيه أيضا ، يقال : « ضمر الفرس تضميرا ، وأضمره إضمارا » : جعله ضامرا أي قليل اللحكم دقيقا كي يغلب على رقيبه ويسبقه عند المسابقة ويأخذ الجعل . وكيفية التضمير عند العرب انهم كانوا يربطون الخيل المقصود مجاراتها ويكثرون علفها وماءها حتى تسمن ، ثمّ يقللون علفها وماءها ويجرونها في الميدان حتى تهزل . وحقيقة التضمير هو العمل الثاني لأنه هو المحدث لضمور الخيل أي هزالها وخفة لحمها ، وقد يطلقونه أيضا على العمل الأول .
والسباق : إجراء الخيل في ميدان المسابقة .