تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
واعلموا [ عباد اللّه ] أنّكم ميّتون ومبعوثون من بعد الموت ، وموقوفون على أعمالكم ومجزيّون بها ، فلا تغرّنّكم الحياة الدّنيا ولا يغرّنّكم باللّه الغرور ، فإنّها دار بالبلاء محفوفة ، وبالفناء معروفة ، وبالغدر موصوفة « 4 » وكلّ ما فيها إلى زوال ، وهي بين أهلها دول وسجال ، « 5 » لا تدوم أحوالها ، ولن يسلم من شرّها نزّالها « 6 » بينا أهلها منها في رخاء وسرور ، إذا هم منها في بلاء وغرور ، أحوال مختلفة وتارات متصرّفة « 7 » العيش فيها مذموم ، والرّخاء فيها لا يدوم ، وإنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتقصمهم بحمامها « 8 » وكلّ حتفه فيها مقدور ، وحظّها منها موفور « 9 » . واعلموا عباد اللّه أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى ممّن كان أطول منكم أعمارا وأشدّ منكم بطشا وأعمر ديارا وأبعد آثارا « 10 » فأصبحت أصواتهم هامدة من بعد طول تعلّيها « 11 » وأجسادهم
هامش
( 4 ) وفي النهج : « وبالغدر معروفة » . ( 5 ) الدول - بضم الدال وكسرها - : جمع الدولة : ما يتداول ويتناوب فيه بين الناس فيكون مرة لهذا ومرة لذاك . والسجال بكسر السين - جمع السجل - بفتح أوله - : ما يتعارض فيه ويتسابق إليه فيكون تارة نصيب هذا ، وأخرى لذاك . ( 6 ) النزال : جمع نازل كركاب وزراع في جمع راكب وزارع . ( 7 ) أي أحيان ومرات منقلبة غير ثابتة . وهي جمع التأرة مهموزة . ( 8 ) كذا في الأصل بالصاد المهملة أي تكسرهم وتهلكهم بالحمام - بكسر الحاء المهملة - وهي الموت . وفي تاريخ دمشق : « تقضمهم » - بالضاد المعجمة - أي تكسرهم بأطراف أسنانها وتأكلهم . وفي النهج : « وتفنيهم بحمامها » . ( 9 ) الحتف - كفلس - : الموت ، والجمع الحتوف كفلوس . ( 10 ) أي أشد بعدا - أي عرضا وطولا - وأدوم بقاء . ( 11 ) كذا في الأصل ، وفي النهج : « أصبحت أصواتهم هامدة ورياحهم راكدة وأجسادهم بالية » . وفي تاريخ دمشق : « فأصبحت أصواتهم هامدة من بعد طول تقلبها . . » . والهامدة والخامدة الساكنة : « والتعلي : الارتفاع في تمهل . والتقلب : الدوران والجريان على جهات مختلفة . وعلى كلا التقديرين الكلام كناية عن أن أيام مسرتهم وشوكتهم كانت طويلة .