تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
والبنين ، والمرء قد اشتمل عليه شغل شاغل وهول هائل ، قد اعتقل منه اللّسان ، وتردّد منه البنان ، فأصاب مكروها « 19 » وفارق الدّنيا مسلوبا ، لا يملكون له نفعا ، ولا لما حلّ به دفعا ، يقول اللّه عزّ وجلّ :
« فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ »
« 20 »
« تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
[ 86 ، الواقعة : 56 ] . ثمّ من دون ذلك أهوال يوم القيامة ، ويوم الحسرة ، والنّدامة ، يوم تنصب الموازين ، وتنشر الدّواوين ، بإحصاء كلّ صغيرة ، وإعلان كلّ كبيرة ، يقول اللّه في كتابه :
« وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »
[ 49 ، الكهف : 18 ] . ثمّ قال [ عليه السّلام ] : أيّها النّاس الآن الآن ، من قبل النّدم ، ومن قبل
« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ »
[ مِنْ قبْلِهِ ]
« لَمِنَ السَّاخِرِينَ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ »
[ 56 - 58 ، الزمر 39 ] فيردّ الجليل جلّ ثناؤه
« بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ »
[ 59 ، الزمر : 39 ] فو اللّه ما سأل الرّجوع إلّا ليعمل
هامش
( 19 ) كذا في الأصل بالنون ، وفي تنبيه الخواطر : « وتردد منه البيان فأجاب مكروها » . ( 20 ) أي غير مجزيين بأعمالكم أو غير ذليلين ومستعبدين أو غير مؤجلين بأجل معلوم .