عسكر العساكر ؟ ودسكر الدّساكر « 14 » وركب المنابر ؟
أين من بنى الدّور ؟ وشرّف القصور ؟ وجمهر الألوف ؟ « 15 » قد تداولتهم أيّامها ، وابتلعتهم أعوامها فصاروا أمواتا ، وفي القبور رفاتا « 16 » قد يئسوا عمّا خلّفوا « 17 » ووقفوا على ما أسلفوا ،
« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
[ 62 ، الأنعام : 6 ] .
وكأنّي بها وقد أشرفت بطلائعها وعسكرت بفظائعها فأصبح المرء بعد صحّته مريضا ، وبعد سلامته نقيصا ، يعالج كربا ويقاسي تعبا ، في حشرجة السّباق وتتابع الفراق « 18 » وتردّد الأنين ، والذّهول عن البنات
هامش
( 14 ) « دسكر الدساكر » : بناها وجعلها دسكرة أي قرية عظيمة ومدينة .
( 15 ) شرف القصور - من باب نصر - شرفا ، « وشرفها تشريفا » : جعل لها الشرفة - كغرفة - وهي ما أشرف من بنائها . أو الشرفة - محركة - وهي مثلثات أو مربعات أو نحوها تبني في أعلى القصور . و « جمهر الألوف » : جمعه . جعله جمهورا أي عددا كثيرا وجما غفيرا . وفي تنبيه الخواطر : « وجهز الألوف » .
( 16 ) « تداولتهم أيامها » أي حولتهم أيام الدنيا من العزّة إلى الذّلّة ، وصرفتهم من الحياة إلى الممات . وابتلعتهم أعوامها : نقلتهم من ظهر الأرض وأنزلتهم منه إلى جوفها . ورفاتا - بضم الراء - : رميما .
( 17 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في تنبيه الخواطر ، وفي النسخة الموجودة عندي من الأمالي :
« قد نسوا ما » .
( 18 ) وفي تنبيه الخواطر : « في حشرجه السياق » بالياء المثناة التحتانية . يقال : « قاسى زيد التعب مقاساة » : كابده وذاقه . و « حشرج المحتضر حشرجة » من باب فعلل - : غرغر عند الموت وترددت نفسه . والسباق » - بالباء الموحدة - : الإجراء في مضمار المسابقة .
و « السياق » - بالياء المثناة التحتانية - : إجراء الشيء وحمله على السير من ورائه .
والفراق - بالكسر مصدر لفاعل - : المفارقة أي الانفصال والانقطاع . ولعل المراد منه توالي فراق الروح فإنها تخرج عن الأعضاء تدريجا . أو المراد من تتابع الفراق ، هو فراق الأهل والأولاد والأموال والأقرباء والأحبة .