تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وقديم أزليّته ، ودانوا لدوام أبديّته « 1 » . وأشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، اختاره بعلمه واصطفاه لوحيه ، وائتمنه على سرّه ، وارتضاه لخلقه ، وانتدبه لعظيم أمره « 2 » وإمضاء معالم دينه « 3 » ومناهج سبيله ومفتاح وحيه ، و [ جعله ] سببا لباب رحمته « 4 » . ابتعثه على حين فترة من الرّسل ، وهدأة من العلم « 5 » واختلاف من الملل ، وضلال عن الحقّ وجهالة بالرّبّ وكفر بالبعث والوعد . أرسله إلى النّاس أجمعين رحمة للعالمين ، بكتاب كريم ، قد فضّله وفصّله وبيّنه وأوضحه وأعزّه ، وحفظه من أن يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه ، تنزيل ، من حكيم حميد ، ضرب للنّاس فيه الأمثال ، وصرّف فيه الآيات لعلّهم يعقلون ، أحلّ فيه الحلال ، وحرّم فيه الحرام ، وشرع فيه الدّين لعباده عذرا ونذرا ، لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجة بعد الرّسل ، ويكون بلاغا لقوم عابدين ، فبلّغ رسالته ، وجاهد في سبيله ، وعبده حتّى أتاه
هامش
( 1 ) أي أقروا وأذعنوا بدوام أبديته ، أو خضعوا وذلوا له لكونه دائم الأبدية . ( 2 ) يقال : « ندب زيد فلانا للأمر أو إلى الأمر - من باب نصر - ندبا » : دعاه ورشحه للقيام به وحثّه عليه . وانتدبه لأمر : دعاه فانتدب هو أي فأجاب . ( 3 ) هذا هو الظاهر من السياق ، أي انتدبه لإنفاذ معالم دينه . . . وهذا مثل قوله في أول المختار ( 81 ) من نهج البلاغة : « أرسله لإنفاذ أمره وإنهاء عذره وتقديم نذره » . وفي الأصل : « ولضياء معالم دينه » . ( 4 ) أي وارتضاه سببا لباب رحمته . وما بين المعقوفين زيادة توضيحية منّا ، واحتمال سقوطه من الأصل قوي جدّا . ( 5 ) فترة من الرسل : انقطاع من بعثهم . وهدأة من العلم : سكون وموته منه .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 142 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي