اليقين « 6 » ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسليما كثيرا .
أوصيكم عباد اللّه ، وأوصي نفسي بتقوى اللّه الّذي ابتدأ الأمور بعلمه ، وإليه يصير غدا ميعادها ، وبيده فناؤها وفناؤكم ، وتصرّم أيّامكم ، وفناء آجالكم وانقطاع مدّتكم ، فكأن قد زالت عن قليل عنّا وعنكم كما زالت عمّن كان قبلكم .
فاجعلوا عباد اللّه اجتهادكم في هذه الدّنيا التّزوّد من يومها القصى ليوم الآخرة الطّويل ، فإنّها دار عمل ، والآخرة دار القرار والجزاء ، فتجافوا عنها « 7 » فإنّ المغترّ من اغترّ بها .
لن تعدو الدّنيا إذا تناهت إليها أمنيّة أهل الرّغبة فيها - المحبّين لها المطمئنّين إليها المفتونين بها - أن تكون كما قال اللّه عزّ وجلّ :
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ »
[ 24 يونس ] .
مع انّه لم يصب امرؤ منكم في هذه الدّنيا حبرة إلّا أورثته عبرة ! ، ولا يصبح فيها في جناح أمن إلّا وهو يخاف فيها نزول جائحة « 8 » أو تغيّر نعمة أو زوال عافية ! ، مع أنّ الموت من وراء ذلك وهول المطّلع والوقوف بين يدي الحكم العدل [ يوم ] تجزى كلّ نفس بما عملت
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ »
هامش
( 6 ) المراد من اليقين هاهنا هو الموت .
( 7 ) أي فتنحوا عنها ولا تطمئنوا إليها .
( 8 ) الحبرة - كحربة - السرور . كل نعمة حسنة . والعبرة - بالفتح فسكون - : الحزن .
الدمعة . والجمع : عبر وعبرات . الجائحة : الهلاك والاستئصال ، يقال : « جاح اللّه فلانا - من باب باع - جيحا وجائحة » : أهلكه وأستأصله .