الزنادقة يا يهودي . وهمّ أبو بكر والمسلمون - رضي اللّه عنهم - باليهودي ! ! فقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : ما أنصفتم الرجل ! ! فقال أبو بكر : أما سمعت ما تكلّم به ؟ فقال ابن عبّاس : إن كان عندكم جوابه وإلّا فاذهبوا به إلى عليّ رضي اللّه عنه يجيبه فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول لعلي بن أبي طالب : اللّهمّ اهد قلبه وثبّت لسانه « 18 » .
فقام أبو بكر ؛ ومن حضره حتّى أتوا عليّ بن أبي طالب فاستأذنوا عليه فقال أبو بكر : يا أبا الحسن إنّ هذا اليهودي سألني مسائل الزنادقة ! ! فقال عليّ :
ما تقول : يا يهودي ؟ قال : أسألك عن أشياء لا يعلمها إلّا نبي أو وصي نبي . فقال له : قل . فردّ اليهودي المسائل فقال علي رضي اللّه عنه : أمّا ما لا يعلمه اللّه فذلك قولكم - معشر اليهود - : إن عزيرا ابن اللّه ، واللّه لا يعلم أن له ولدا « 19 » وأما قولك : أخبرني بما ليس عند اللّه ، فليس عنده ظلم للعباد ، وأما قولك : أخبرني بما ليس للّه ، فليس للّه شريك .
فقال اليهودي : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وأنك وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فقال أبو بكر والمسلمون لعليّ - عليه السّلام - : يا مفرّج الكرب ! كتاب المجتنى - لابن دريد - ص 44 ، ط 2 بحيدر آباد ، سنة ( 1362 ) .
ورواه العاصمي - بسنده عن ابن دريد - في عنوان : « وأمّا العلم والحكمة » في أواسط الفصل : ( 5 ) من كتاب زين الفتى ص 199 ، من المخطوطة الموجودة عندي قال :
هامش
( 18 ) أي انه صلّى اللّه عليه وآله علمه كل شيء ثمّ دعا اللّه بأن يهدي قلبه للوعاية ، ويثبت لسانه للتعبير والحكاية .
( 19 ) الكلام من باب نفي الملزوم بسلب اللازم أي لا ولد للّه تعالى إذ لو كان له ولد لكان يعلمه - إذ لا يعزب عن علمه تعالى شيء - فإذا لا يعلمه فليس له حظّ من الوجود ، وإنما ساق عليه السّلام الكلام بهذه الصورة كي يطابق سؤال اليهودي وإلّا قلب الكلام ومحصله : ان اللّه يعلم أن لا ولد له .