وكان لحبيبي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم شعرات من لبّته إلى سرّته كأنّهنّ قضيب مسك أسود ، لم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهنّ ، بين كتفيه كدارة القمر ليلة البدر ، مكتوب [ فيه ] بالنّور سطران : السّطر الأعلى لا إله إلّا اللّه . وفي السّطر الأسفل محمّد رسول اللّه .
وكان حبيبي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم شثن الكفّ والقدم « 9 » إذا مشى كأنّما يتقلّع من صخر ، وإذا انحدر كأنّما ينحدر من صبب « 10 » وإذا التفت التفت بمجامع بدنه ، وإذا قام غمر النّاس ، وإذا قعد علا على النّاس ، وإذا تكلّم نصت له النّاس ، وإذا خطب بكى النّاس « 11 » .
وكان حبيبي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أرحم النّاس بالنّاس « 12 » كان لليتيم كالأب الرّحيم ، وللأرملة كالزّوج الكريم .
وكان محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أشجع النّاس قلبا ، وأنداه كفّا
هامش
( 9 ) قال في النهاية : أي انهما يميلان إلى الغلظ والقصر . وقيل : هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر . ويحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضهم ، ويذم في النساء .
( 10 ) قال في مادة « قلع » من النهاية : في صفته عليه السّلام : « إذا مشى تقلع » أراد قوة مشيه ، كأنّه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا ، لا كمن يمشي اختيالا ويقارب خطاه ، فإن ذلك من مشي النساء ويوصفن به .
ثمّ ذكر حديثين آخرين في هذا المعنى ثمّ قال : وهو كما جاء في حديث آخر : « كأنما ينحط من صبب » . والانحدار من الصبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض ، أراد أنه كان يستحمل التثبت ولا يبين منه في هذا الحالة استعجال ومبادرة شديدة .
( 11 ) كذا في النسخة ، وفي الرياض النضرة . « وإذا تكلم أنصت النّاس ، وإذا خطب أبكى الناس » إلخ .
( 12 ) وفي الرياض : « وكان أرحم النّاس بالنّاس » .