ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التّوبة ، ولا لباس أجلّ من العافية ، ولا وقاية أمنع من السّلامة ، ولا مال أذهب بالفاقة من الرّضى والقنوع ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة « 7 » .
والرّغبة مفتاح التّعب ، والاحتكار مطيّة النّصب ، والحسد آفة الدّين ، والحرص داع إلى التّقحّم في الذّنوب ، وهو داع إلى الحرمان « 8 » والبغي سائق إلى الحين ، والشّره جامع لمساوئ العيوب ، « 9 » ربّ طمع خائب ، وأمل كاذب ، ورجاء يؤدّي إلى الحرمان ، وتجارة تؤول إلى الخسران .
ألا ومن تورّط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لمفضحات النّوائب ، وبئست القلادة [ قلادة ] الدّين للمؤمن « 10 » .
أيّها النّاس إنّه لا كنز أنفع من العلم ، ولا عزّ أنفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نصب أوجع من الغضب « 11 » ولا جمال أحسن من العقل ، ولا قرين شرّ من الجهل ، ولا سوأة أسوأ من الكذب ، ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا غائب أقرب من الموت .
أيّها النّاس إنّه من نظر في عيب نفسه شغل عن عيب غيره ، ومن
هامش
( 7 ) من قوله : « يا بني لا شرف أعلى من الإسلام - إلى قوله - فقد انتظم الراحة » وبعض الفقرات الآتية - مذكورة في وصيته عليه السّلام إلى محمد بن الحنيفة ، ورواه أيضا في المختار ( 377 ) من قصار النهج .
( 8 ) وقريب منها مذكور في وصيته إلى السبط الشهيد عليهما السّلام .
( 9 ) الحين - كمين وميل - : الهلاك . المحنة . والشره : الحرص . وفي بعض النسخ : الشرة - كهرة - وهو غلبة الحرص . الغضب : الطيش . الحدة : النشاط .
( 10 ) وفي الروضة : « وبئست القلادة قلادة الذنب للمؤمن » .
( 11 ) وفي بعض نسخ الروضة : « ولا نسب أوضع من الغضب » .