ما اجترمتم وما اجتلبتم « 12 » .
والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، لقد علمتم أنّي صاحبكم والّذي به أمرتم ، وأنّي عالمكم والّذي بعلمه نجاتكم ، ووصيّ نبيّكم ، وخيرة ربّكم ، ولسان نوركم ، والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويدا ينزل بكم ما وعدتم وما نزل بالأمم قبلكم وسيسألكم عزّ وجلّ عن أئمّتكم معهم تحشرون ، وإلى اللّه عزّ وجلّ غدا تصيرون .
أما واللّه لو كان لي عدّة أصحاب طالوت أو عدّة أهل بدر وهم أعدادهم « 13 » لضربتكم بالسّيف حتّى تؤولوا إلى الحقّ وتنيبوا للصّدق ، فكان أرتق للفتق وآخذ بالرّفق ، اللّهمّ فاحكم بيننا بالحقّ وأنت خير الحاكمين .
قال : ثمّ خرج من المسجد فمرّ بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة « 14 » فقال :
واللّه لو أنّ لي رجالا ينصحون للّه عزّ وجلّ ولرسوله بعدد هذه الشّياه لأزلت ابن آكلة الذّبّان عن ملكه « 15 » .
هامش
( 12 ) وفي تيسير المطالب : « رويدا عمّا قليل تحصدون غبّ ما تزرعون ، وتجدون وخيم ما اجترحتم وينزل بكم ما وعدتم كما نزل بالأمم قبلكم ، وإلى اللّه غدا تصيرون ، وسيسألكم اللّه عن أئمتكم والحمد للّه ربّ العالمين » . أقول : وهذا آخر حديث السيد أبي طالب .
( 13 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « وهم أعدادكم . . . » .
( 14 ) الصيرة والصيارة - بكسر الصاد فيهما - : حظيرة الغنم والبقر ، والجمع : صير وصير .
( 15 ) كذا في أصلي ، وفي المحكيّ عن المحقق الفيض أنّه قال : الذبّان - بالكسر والتشديد - : جمع ذباب ، وكنّى « بابن آكلة الذبان » عن سلطان الوقت فإنهم كانوا في الجاهلية يأكلون من كلّ خبيث نالوه ! !