تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
الأيّام واللّيالي ، وهو الّذي خلق الخلق على غير مثال امتثله ، ولا مقدار احتذى عليه من خالق كان قبله ، بل أرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمهم بليغ تقويته « 16 » ، ما دلّنا باضطرار قيام الحجّة له على معرفته « 17 » ولم تحط به الصّفات فيكون بإدراكها إيّاه بالحدود متناهيا وما زال - هو اللّه الّذي ليس كمثله شيء - عن صفة المخلوقين متعاليا [ عن الأشباه والأنداد . خ ] ، وانحسرت [ العيون عن إدراكه ] وجلّ عن أن تناله الأبصار فيكون بالعيان موصوفا « 18 » وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهات رويّات المتفكّرين ، وليس له مثل [ خ : كفو ] فيكون بالخلق مشبّها ، وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأنداد منزّها ، كذب العادلون باللّه إذ شبّهوه بأصنافهم وحلّوه بحلية المخلوقين بأوهامهم « 19 » وكيف [ يكون ] من لا يقدّر قدره مقدّرا في رويّات الأوهام « 20 » لأنّه أجلّ من أن تحدّه ألباب البشر بتفكير ، وهو أعلى من أن يكون له كفو فيشبّه بنظير ، فسبحانه وتعالى عن جهل المخلوقين ، فسبحانه وتعالى عن إفك الجاهلين ، فأين يتاه بأحدكم وأين يدرك ما لا
هامش
( 16 ) وفي النهج : « واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك قدرته » . وفي العقد الفريد : « واضطرار الحاجة من الخلق إلى أن يفهمهم مبلغ قوته » . ( 17 ) قوله : « ما دلنا » مفعول لقوله « أرانا » . وفي العقد الفريد : « بقيام الحجة له بذلك علينا » . ( 18 ) وفي العقد الفريد : « انحسرت العيون عن أن تناله . . . » وفي التوحيد : « انحسرت الأبصار . . . » . ( 19 ) وفي النهج : « كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم وجزأوك تجزئه المجسمات بخواطرهم . . . » . ( 20 ) هذا هو الصواب الموافق لما في العقد الفريد ، وفي أصلي : « وكيف لما لم يقدر قدرة مقدار في رويات الأوهام . . . » غير أنه كان مكتوبا فيه فوق كلمة « لم » لفظة « لا » .