سئل بأجود منه ممّا لم يسأل « 3 » وما اختلف عليه دهر فيختلف فيه الحال « 4 » [ ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال ] ، ولو وهب ما شقّت عنه معادن الجبال « 5 » ، وضحكت عنه أصداف البحار - من فلزّ اللّجين وسبائك العقيان ، ونثاره الدّرّ وحصائد المرجان - لبعض عبيده لما أثّر ذلك في جوده ولا أنفد سعة ما عنده ، ولكان عنده من ذخائر الإفضال ما لم تنفده مطالب السّؤّال « 6 » ، ولا تخطر لكثرته على بال « 7 » ، لأنّه الجواد الّذي لا تنقصه المواهب ، ولا يبخله إلحاح الملحّين « 8 » وإنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، فما ظنّكم بمن هو هكذا [ ولا هكذا غيره ] سبحانه وبحمده « 9 » .
أيّها السّائل اعقل ما سألتني عنه ولا تسألنّ أحدا عنه بعدي فإنّي أكفيك مئونة الطّلب ، وشدّة التعمّق في المذهب ، وكيف يوصف الّذي سألتني عنه ؟ وهو الّذي عجزت الملائكة - مع قربهم من كرسيّ كرامته وطول ولههم إليه وتعظيم جلال عزّته « 10 » وقربهم من غيب ملكوت
هامش
( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « وليس فيما سئل بأجود منه فيما لم يسأل » . وفي النهج :
« وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل » .
( 4 ) وفي النهج : « ما اختلف عليه دهر » وما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه .
( 5 ) وفي النهج والتوحيد : « ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال » .
( 6 ) السؤال : جمع السائل - كزراع في جمع الزارع - . وفي النهج : « ولكان عنده من ذخائر الإنعام ما لا تنفذه مطالب الأنام » .
( 7 ) ومثله في كتاب التوحيد .
( 8 ) وفي النهج : « لأنه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين ، ولا يبخله الحاح الملحّين » .
( 9 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من العقد الفريد .
( 10 ) وفي العقد الفريد ، « وتعظيمهم جلال عزته » وهو أظهر .