تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
قدرته - أن يعلموا من علمه إلّا ما علّمهم وهم من ملكوت القدس بحيث هم من معرفته على ما فطرهم عليه « 11 » ف
« قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ »
« 12 » . فعليك أيّها السّائل بما دلّك عليه القرآن من صفته ، وتقدّمك فيه الرّسل بينك وبين معرفته ، فائتمّ به واستضئ بنور هدايته ، فإنّما هي نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشّاكرين ، وما كلّفك الشّيطان علمه ممّا ليس عليك فرضه ، وفي سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا عن أئمّة الهدى أثره ، فكل علمه إلى اللّه سبحانه فإنّه منتهى حقّ اللّه عليك . [ و ] اعلم أيّها السّائل أنّ الرّاسخين في العلم هم الّذين أغناهم عن الاقتحام على السّدد المضروبة دون الغيوب الإقرار « 13 » بجملة ما جهلوا تفسيره من تفسير الغيب المحجوب « 14 » فقالوا :
« آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا »
[ 7 ، آل عمران : 3 ] ، فحمد اللّه سبحانه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التّعمّق - فيما لم يكلّفهم البحث عنه منهم - رسوخا « 15 » فاقتصر على ذلك ، واعلم أنّه اللّه لم يحدث فيمكن فيه التّغيّر والانتقال ، ولم تتصرّف في ذاته كرور الأحوال ، ولم يختلف عليه عقب
هامش
( 11 ) وفي التوحيد : « أن يعلموا من أمره إلّا ما أعلمهم وهم من ملكوت القدس بحيث هم من معرفته على ما فطرهم عليه أن قالوا » . ( 12 ) الكلام مقتبس من الآية : ( 32 ) من سورة البقرة . ( 13 ) وفي النهج : « عن اقتحام السدد المضروبة . . . » . ( 14 ) وفي النهج : « بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب » . ( 15 ) وفي النهج : « وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا » .