اللّه منها أنبياءه ، وانتجب منها أمناءه « 40 » الطّيّبة العود المعتدلة العمود ، الباسقة الفروع النّاضرة الغصون ، اليانعة الثّمار الكريمة الحشاء « 41 » .
في كرم غرست ، وفي حرم أنبتت ، وفيه تشعّبت وأثمرت وعزّت وامتنعت فسمت به وشمخت حتّى أكرمه اللّه عزّ وجلّ بالرّوح الأمين ، والنّور المبين ، والكتاب المستبين ، فسخّر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الأباليس ، وهدم به الأصنام والآلهة المعبودة دونه .
سنّته الرّشد ، وسيرته العدل ، وحكمه الحقّ ، صدع بما أمره ربّه ، وبلّغ ما حمله ، حتّى أفصح بالتوحيد دعوته « 42 » ، وأظهر في الخلق أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، حتّى خلصت له الوحدانيّة ، وصفت له الرّبوبيّة ، وأظهر اللّه بالتّوحيد حجّته ، وأعلى بالإسلام درجته ، واختار اللّه عزّ وجلّ لنبيّه ما عنده من الرّوح والدّرجة والوسيلة ، صلّى اللّه عليه عدد ما صلّى أنبيائه المرسلين وآله الطّاهرين .
هامش
( 40 ) ومثله في المختار : ( 90 ) من نهج البلاغة .
قال المجلسي رحمه اللّه : والمراد بالشجرة الإبراهيمية ثمّ القرشية ثمّ الهاشمية .
( 41 ) الباسقة : الطويلة من قولهم : « بسق النخل - من باب نصر وقعد - بسوقا » : طالت أغصانه وارتفعت . أو طال وارتفع هو بنفسه ، ومنه قوله تعالى في الآية ( 10 ) من سورة « ق » :« وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ». والناضرة : المخضرة . الجميلة . واليانعة :
النضيجة التي بلغت منتهى كمالها وحد اعتدالها . والحشاء - كسماء - : ما انضمت عليه الضلوع . ما في البطن ، والجمع أحشاء . ويقال : فلان في حشا السلطان أي في كنفه وحمايته . وفلان خير الناس حشا أي رعاية .
( 42 ) يقال : « صدع بالحق - من باب منع - صدعا » : تكلم به جهارا . و « أفصح بالتوحيد » أي بينه بفصاحة أي أظهر دعوته متلبسا بالتوحيد .
وقال المجلسي رفع اللّه مقامه : ويمكن أن تقرأ « دعوته » بالرفع ليكون فاعل الإفصاح . والضمير في قوله : « حجته ( و ) درجته » راجع إلى الرسول .