كفى بإتقان الصّنع لها آية ، وبمركّب الطبع عليها دلالة « 34 » ، وبحدوث الفطر عليها قدمة « 35 » وبإحكام الصّنعة لها عبرة ، فلا إليه حدّ منسوب « 36 » ولا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصّفات المخلوقة علوّا كبيرا .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه إيمانا بربوبيّته ، وخلافا على من أنكره « 37 » .
وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله المقرّ في خير مستقرّ ، المتناسخ من أكارم الأصلاب « 38 » ومطهّرات الأرحام ، المخرج من أكرم المعادن محتدا ، وأفضل المنابت منبتا ، من أمنع ذروة وأعزّ أرومة « 39 » من الشّجرة الّتي صاغ
هامش
( 34 ) الباء في قوله : « بإتقان » زائدة أي كفى أحكام صنعه تعالى للأشياء لكونها آية لوجوده وصفاته الكمالية . والمركب مصدر ميمي بمعنى الركوب أي كفى ركوب الطبائع وغلبتها على الأشياء للدلالة على من جعل الطبائع فيها وسخرها لها .
ويحتمل أن يكون « مركب » اسم مفعول من التركيب كما يقال : ركبت الفص في الخاتم أو عليه أي كفى الطبع الذي ركب على الأشياء دلالة على مركبها . وعلى التقديرين رد على الطبيعيين المنكرين للصانع بإسناد الأشياء إلى الطبائع .
( 35 ) الفطر كالخلق لفظا ومعنى ، وهو الابتداع والاختراع . قال المجلسي رحمه اللّه : ويحتمل أن يكون الفطر - هنا - بكسر الفاء وفتح الطاء على صيغة الجمع أي كفى حدوث الخلق على الأشياء دلالة على قدمه . والقدامة كون الشيء قديما أي أزليا غير حادث . والضمير في قوله : « لها - و - عليها » في الموردين راجع إلى « الربوبية » التي تقدم ذكرها .
( 36 ) أي ليس له حد ينسب إليه .
( 37 ) « إيمانا » حال أو مفعول لأجله ، وكذا قوله : « خلافا » .
( 38 ) « المقر » على صيغة المفعول . و « خير مستقر » المراد به إما عالم الأرواح أو الأصلاب الطاهرة أو أعلى عليين بعد الوفاة . و « المتناسخ » : المنتقل والمستخرج . و « أكارم » : جمع :
أكرم .
( 39 ) المحتد - بكسر التاء - : الأصل ، يقال : فلان في محتد صدق أي في أصل صدق . والمنبت - بكسر الباء - : موضع النبات . والذروة - كقدوة وإربة - : العلو والمكان المرتفع وأعلى الشيء . والأرومة - بفتح الهمزة وضم الراء - : أصل الشجرة .