تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
يذرو الرّوايات ذرو الرّيح الهشيم « 13 » ، تصرخ منه الدّماء ، وتبكي منه المواريث ، ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، ويحرّم بمرضاته الفرج الحلال . فأين يتاه بكم « 14 » بل أين تذهبون عن أهل بيت نبيّكم ؟ إنّا من سنخ أصلاب أصحاب السّفينة « 15 » وكما نجا في هاتيك من نجا ، ينجو في هذه من ينجو ، ويل رهين لمن تخلّف عنهم . إنّي فيكم كالكهف لأهل الكهف ، وإنّي فيكم باب حطّة ، من دخله نجا « 16 » ومن تخلّف عنه هلك ، حجّة من ذي الحجّة في حجّة الوداع « 17 » :
هامش
( 13 ) أي يمزق الروايات جهلا ويفرقها تهوسا وتخرصا كما يفرق ويمزق الريح الهشيم - أي اليابس - من النبات ، ويطير كل قطعة منها في أودية ، يقال : « ذرا الريح - من باب رمى ودعا - التراب ذروا وذريا » : أطاره وفرقه . وقال في النهاية : يقال : « ذرته الريح وأذرته ( و ) تذروه وتذريه » : أطارته ، ومنه حديث علي : « يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم » أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت . أقول : قال اللّه تعالى - في الآية : ( 45 ) من سورة الكهف : 18 - :« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ». و « الهشيم » : المهشوم ، وهو كل نبت وشجر متكسر متفتت . ( 14 ) أي أين يذهب بكم الشيطان أو الضلال تائهين متحيرين ؟ ! ! ( 15 ) كذا في أصلي ، وفي المسترشد : « يا معشر من نجا من أصحاب السفينة هذا مثلها فيكم ( و ) كما نجا في هاتيك من نجا ، فكذلك ينجو في هذه منكم من ينجو » . وفي الإرشاد : « يا من نسخ من أصلاب أصحاب السفينة ، فهذه مثلها فيكم فاركبوها فكما نجى في هاتيك من نجا ، كذلك ينجو في هذي من دخلها » ( كذا ) . ( 16 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « من دخل منه نجا » . والكلام إشارة إلى ما ذكره اللّه تعالى في الآية ( 16 ) من سورة الكهف :« فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ». وإلى الآية : ( 58 ) من سورة البقرة :« وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ». ومثلها معنى الآية : ( 161 ) من سورة الأعراف ، أي فكما أن أهل الكهف كانوا مأمورين بالإيواء إليه كي ينشر اللّه رحمته عليهم وينجيهم من الهلاك ، فكذلك أنتم معاشر المسلمين مأمورون بالإيواء إلينا ، والتمسك بنا ، والايئتمار بأمرنا ، والانزجار عن ردعنا ، وإلّا فلا نجاة لكم . وكما أن أصحاب موسى كانوا مأمورين بدخول القرية خاضعين قائلين : يا رب حط عنّا . كي يغفر للمذنبين منهم ويزيد الكرامة للمحسنين ، فكذلك أنتم معاشر المؤمنين يجب عليكم الأخذ منّي لأني مدينة علم النّبي ، ويلزمكم الدخول في طاعتنا والبراءة من أعدائنا كي يغفر اللّه للمذنبين منكم ذنوبهم ، ويرفع اللّه للمحسنين درجاتهم ويزيدهم من فضله ، وإلّا تفعلوا فارتقبوا النكال من اللّه ، كما قال اللّه في أصحاب موسى - الذين لم يدخلوا باب حطة - :« فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ». ( 17 ) أي لي على ما ذكرت - من أني فيكم كسفينة نوح ، وكالكهف لأهل الكهف وأني باب حطة - حجة وبرهان من صاحب الحجة الكبرى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أقامها لي في حجة الوداع وقال : « ( أيها الناس ) إني قد تركت بين أظهركم ما إن تمسكتم به لن تضلوا » . . . وهذا هو حديث الثقلين المتواتر بين المسلمين ، وقد أفرد له صاحب عبقات الأنوار رحمه اللّه مجلدين ضخمين وطبع في ست مجلدات . وأيضا يحتمل أن يقرأ لفظة : « ذي الحجة » بكسر الحاء ويراد منها الشهر فيكون المعنى : ان حجتي على ما ادعيت قد أنجزت وأبلغت في شهر ذي حجة لما نصبني رسول اللّه في حجة الوداع .