لا يهيج على التّقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التّقوى سنخ أصل « 3 » وأنّ الخير كلّه فيمن عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره .
إنّ من أبغض خلق اللّه إلى اللّه ، لعبد وكله اللّه إلى نفسه ، جائرا عن قصد السّبيل ، مشغوفا بكلام بدعة « 4 » قد قمس في أشباهه من النّاس عشواء ، غارّا بأغباش الفتنة « 5 » ، قد لهج فيها بالصّوم والصّلاة « 6 » ، فهو فتنة على من اتّبعه ، قد سمّاه أشباه النّاس عالما ولم يغن فيه يوما سالما « 7 » ، بكّر
هامش
( 3 ) وفي المختار : ( 16 ) من خطب نهج البلاغة : « لا يهلك على التقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم » .
وفي قوت القلوب - قوت القلوب - ج 1 ، ص 290 : ج 1 ، ص 290 : « لا يهيج على التقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على الهدى سنخ أصل » .
وهاتان الجملتان ذكرهما أيضا ابن الأثير في النهاية ابن الأثير - النهاية - . « ولا يهيج » من باب باع - : لا ييبس ولا يفسد . و « لا يظمأ » من باب فرح - : لا يعطش . و « السنخ » : المنبت .
و « الأصل » : قاعدة الشيء وما قام عليه .
وقال ابن الأثير : هما بمعنى واحد ، فلما اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلى الآخر .
( 4 ) جائرا : مائلا ومنحرفا . و « قصد السبيل » : استقامته . و « مشغوفا بكلام بدعة » : مولعا به وحريصا عليه ، قد علق حب البدعة والكلام فيها بشغاف قلبه .
( 5 ) أي قد غاص وانغمس في أشباهه من جهال الناس ، وعادمي البصيرة المغترين بخدع الفتن ، ولم يعاشر من فوقه من العلماء والربانيين كي يتبين له الرشد من الغي ، فيتحلى برداء العلم والعمل ، وينجو من موبقات الجهل والخبل ، يقال : « قمس » في الماء - من باب ضرب ونصر - قمسا وقموسا » : غاص فيه .
وقوله : « عشواء غارا » حالان عن العبد الموصوف بما تقدم ، وعشواء مؤنث الأعشى : الناقة التي لا تبصر أمامها . ويقال : هو يخبط خبط عشواء أي يتصرف في الأمور على غير بصيرة : و « غارا » : مغرورا . و « الأغباش » : جمع الغبش - كأسباب وسبب - : شدة الظلمة . الخدعة . وأغباش الليل : بقاياه .
( 6 ) يقال : « لهج بالشيء - من باب فرح - لهجا » : أولع به . والضمير إما راجع إلى البدعة ، أو إلى الفتنة ، والأول أوجه معنى .
( 7 ) لم يغن : لم يلبث ولم يمكث ، أي لم يصرف عمره في العلم يوما تاما سالما من النقص .