بما بين يديه من المثلات « 20 » حجزه التّقوى عن تقحّم الشّبهات « 21 » وإنّ شرّ النّاس لرجل قمش أقاويل في أوباش من النّاس « 22 » فهو في قطع من الشّبهات كمثل نسج العنكبوت « 23 » خبّاط عشوات ، ركّاب جهالات ، فهو من أبغض خلق اللّه إلى اللّه ، قد وكله اللّه إلى نفسه ، جائرا عن قصد السّبيل ، مشغوفا بكلام بدعة « 24 » يعمل فيها برأيه « 25 » قد لهج فيها بالصّوم والصّلاة « 26 » ضالّا عن هدى من [ كان ] قبله « 27 » مضلّا لمن اقتدى به بعده ، سمّاه أشباه له من النّاس عالما [ ولم يغن في العلم يوما سالما « 28 » بكّر فاستكثر ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتّى إذا ارتوى من آجن واستكثر من غير
هامش
( 20 ) صرّحت : بانت وانكشفت . والمثلات : جمع المثلة - بفتح الميم وضمّ الثاء المثلثة - :
العقوبة . ما أصاب القرون السالفة من العذاب والتنكيل .
( 21 ) تقحّم الشّبهات : الدخول فيها بقوّة وشدّة بلا تروّ .
( 22 ) قمش أقاويل - على زنة ضرب ونصر وبابهما - : جمعها من أشخاص مختلفة وأماكن متعدّدة . والأوباش : جمع وبش - على زنة فلس وفرس - : رذال الناس وسفلتهم .
( 23 ) كذا في أصلي ، ولعلّ الصواب زيادة لفظة : « من » أي الرجل الذي جمع آراءه من أقاويل أوباش الناس - أو فيهم - إذا يريد أن يفصل شبهة ويدفعها أساس دفعه أوهى وأوهن من نسج العنكبوت .
( 24 ) خبّاط : كثير الخبط في عمايته . يقال : فلان خبط الليل - على زنة ضرب وبابه - : سار فيه على غير هدى . وفلان يخبط خبط عشواء : يتصرّف في الأمور على غير بصيرة .
( 25 ) كذا في أصلي ، والظاهر أن في الكلام حذف كما يستفاد من رواية اليعقوبي التالية .
( 26 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في تاريخ اليعقوبي ، وفي أصلي : « قد لهج منها » .
وفي تاريخ اليعقوبي : « مشغوفا بكلام بدعة ، قد قمس في أشباهه من الناس ؟ عشواء غارّا بأغباش الفتنة ، قد لهج فيها بالصوم والصلاة . . . » .
( 27 ) أي ممن أخذ العلم من معدنه وسار على ضوئه .
( 28 ) لم يغن - على زنة لم يرض وبابه - : لم يمكث ولم يقم أي لم يتمّ يوما كاملا في تحصيل العلم .