فاستكثر ممّا قلّ منه فهو خير ممّا كثر « 8 » حتّى إذا ارتوى من آجن ، وأكثر من غير طائل « 9 » جلس بين النّاس قاضيا ضامنا بتخليص ما التبس على غيره ، إن قايس شيئا بشيء لم يكذب نفسه ، وإن التبس عليه كتمه [ لما يعلم ] من نفسه [ من الجهل ] « 10 » لكي لا يقال : لا يعلم ، فلا مليء واللّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا هو أهل بما قرّظ به من حسن « 11 » مفتاح عشوات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعرض في العلم ببصيرة « 12 » ،
هامش
( 8 ) كذا في النسخة المطبوعة من تاريخ اليعقوبي ، والظاهر أن لفظة : « فهو » من زيادة النساخ ، أو من سهو الرواة ، كما يؤيده خلو رواية الكافي - الكافي - والإرشاد ، ونهج البلاغة ، والحديث ( 9 ) من الجزء التاسع من أمالي الشيخ الطوسي - أمالي - ص 240 الشيخ الطوسي ص 240 وتاريخ دمشق - من هذه اللفظة . و « بكر » : بادر إلى الجمع بكرة أي في أول النهار . وهذا كناية عن شدة اهتمامه بجمع مواد الفتنة .
( 9 ) ارتوى : شرب حتى شبع . و « الآجن » : الماء المتعفن ، واستعير - هنا - للآراء الفاسدة والمقدمات الباطلة . و « من غير طائل » : من غير فائدة وغناء .
( 10 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من كتاب الإرشاد ، وقد سقط من رواية اليعقوبي ، ولا بد منه كما يدل عليه - مضافا إلى ما في الإرشاد والنهج - رواية الكافي وفيه هكذا : « وان أظلم عليه أمره اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، لكيلا يقال له : لا يعلم ثمّ جسر فقضى ، فهو مفتاح عشوات ، ركاب شبهات . . . » .
( 11 ) الملئ : الغني . الكافي لما يكلف به . « قرظ به » من التقريظ : المدح والثناء . وما بعده بيان له .
والخطبة رواها الزمخشري في مادة « ذمم » من كتاب الفائق الزمخشري - الفائق - مادة « ذمم » بتقديم وتأخير عمّا ههنا وقال في آخرها : « فلا مليء واللّه بإصدار ما ورد عليه ، ولا أهل لما قرظ به » .
ثمّ قال الزمخشري : تقريظ الرجل مدحه حيّا ، وتأبينه : مدحه ميتا . وما هنا أظهر مما في رواية ابن عساكر : « لما فرض له - وفي طريق ابن زيدويه : - لما فرط به » . وكذلك من رواية الكافي وأمالي الشيخ ، نعم يساوقه معنى ما في النهج : « ولا هو أهل لما فوض إليه » .
( 12 ) أي لا اتساع له في العلم ولا يذهب فيه طولا وعرضا ببصيرة ، بل يلم عليه سطحيا وقدر ما يمكنه ادعاء العلم عند الجهلة . وكأنه من قولهم : « يعرض في المكارم » : ذهب فيها طولا وعرضا .
وفي المسترشد - المسترشد - : « ولا ينهض بعلم قاطع » . وفي الإرشاد : « ولا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم » . ومثله في أمالي الشيخ وتاريخ ابن عساكر ، غير أن فيهما : « على العلم » .