تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الحمد للّه ، أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكّل عليه ، وأستهدي اللّه الهدى وأعوذ به من الضّلالة والرّدى ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه فردا صمدا لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ، [ وحده لا شريك له . خ ] وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أرسله على حين فترة من الرّسل ، وانقطاع من الوحي ، وطموس من العلم ، ودروس من معالم الهدى « 9 » ، فصدع بوحيه ، وجلا غمرات الظّلم بنوره ، وقمع مشرف « 10 » الباطل بحقّه ، حتّى أنار الإسلام ، ووضحت الأحكام ، فصلّى اللّه عليه وعلى آله وعليهم رحمة اللّه وبركاته . أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه ، والاعتصام بوثائق عراها ، والمواظبة على رعايتها ، فإنّها جنّة حصينة ، وعقدة متينة ، وغنيمة مغتنمة ، قبل أن يحال بينكم وبينها ، بانقطاع من الآجال ، وحدوث من الزّوال ، ودنوّ من الانتقال ، فاذكروا من فارق الدّنيا ، ولم يأخذ منها فكاك رهنه ولا براءة أمنه ، فخرج منها سليبا محسورا ، قد أتعب الملائكة نفسه الّتي هي مطّلعة عليها ، وهو مسودّ وجهه ، مزرّقة عيناه ، بادية عورته ، يدعو بالويل والثّبور ، لا يرحم دعاؤه ، ولا يفتّر عنه من عذابها [ شيء ] كذلك يجزى كلّ كفور . « 11 »
هامش
( 9 ) الطموس والدروس - بضم أولهما - : انمحاء الشيء وزوال أثره . ( 10 ) كذا في الأصل ، يقال : « جلا الهم عنه - من باب دعا - جلوا وجلاءا » : أذهبه وأزاله . كشفه . وجلى فلانا وعن فلان الأمر تجلية : كشفه . والغمرات - محركة - : جمع الغمرة - بسكون الميم - : شدة الشيء ومزدحمه . ومشرف الشيء - بكسر الراء - : أعلاء المطل على غيره ، والجمع مشارف . ( 11 ) والكلام مقتبس من الآية : ( 36 ) من سورة فاطر :« وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ». وبمعناها الآية : ( 75 ) من سورة الزخرف .