أوصيكم عباد اللّه « 10 » بتقوى اللّه واغتنام طاعته ما استطعتم في هذه الأيّام الخالية الفانية ، وإعداد العمل الصّالح لجليل ما يشفي به عليكم الموت « 11 » وآمركم « 12 » بالرّفض لهذه الدّنيا التّاركة لكم ، الزّائلة عنكم وإن لم تكونوا تحبّون تركها ، والمبلية لأجسادكم وإن أحببتم تجديدها « 13 » ، فإنّما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه ، وأفضوا إلى علم فكأنّهم قد بلغوه « 14 » وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتّى يبلغها ، وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ، وطالب حيث من
هامش
( 10 ) من هنا إلى قوله عليه السّلام : « وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي » . مذكور في المختار :
( 95 ، أو 98 ) من خطب نهج البلاغة ، باختلاف يسير لفظي .
وفي الفقيه : « أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه الأيام الخالية ، وبالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم . . . » . وفي القسم الثالث من المجلّد الخامس عشر من البحار : ص 95 ، ط الكمباني نقلا عن عيون الحكم : « وباغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة اللّه عزّ وجلّ في هذه الأيام الخالية بجليل ما يشفي عليكم به الموت بعد الموت ( كذا ) وبالرفض لهذه ( الدنيا ) التاركة لكم » . . .
( 11 ) الخالية : الماضية أي التي تكون بمعرض الانقضاء والزوال . و « أشفى على الشيء » : أشرف عليه . أي أوصيكم بإعداد العمل للأمور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم ، أو أشرف الموت عليكم معها .
( 12 ) قال المجلسي : وفي بعض النسخ : « في أمركم » فهو متعلق بقوله : « يشفي » أي في الأمور المتعلقة بكم . وقوله : « بالرفض » متعلق بقوله : « بالإعداد » أي بأن ترفضوا . أو حال عن فاعل الإعداد والباء للملابسة . أو في أمركم متعلق بأوصيكم . وبالرفض متعلق به لكونه مصدرا .
( 13 ) وفي المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة : « والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبّون تجديدها . . . » .
( 14 ) وفي النهج : « فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا كأنهم قد قطعوه ، وأموا علما فكأنهم قد بلغوه » .
ومثله في الفقرة الثانية في رواية الواسطي . وهو الظاهر . والركب : جمع راكب - كما أن سفر : جمع سافر - . و « أموا » : قصدوا .