فمن ميّت يبكى ، ومفجوع يعزّى ، وصريع يتلوّى ، وآخر يبشّر ويهنّأ ، ومن عائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ، وطالب للدّنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس بمغفول عنه ! ! وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي .
والحمد للّه ربّ العالمين ، وربّ السّماوات السّبع وربّ الأرضين السّبع ، وربّ العرش العظيم ، الّذي يبقى ويفنى ما سواه ، وإليه موئل الخلق « 20 » ومرجع الأمور ، وهو أرحم الرّاحمين .
ألا إنّ هذا يوم جعله اللّه لكم عيدا ، وهو سيّد أيّامكم وأفضل أعيادكم ، وقد أمركم اللّه تعالى في كتابه بالسّعي فيه إلى ذكره « 21 » فلتعظم فيه رغبتكم ، ولتخلص نيّتكم ، وأكثروا فيه من التّضرّع إلى اللّه والدّعاء ، ومسألة الرّحمة والغفران ، فإنّ اللّه يستجيب لكلّ مؤمن دعاءه ، ويورد النّار كلّ مستكبر عن عبادته ، قال اللّه تعالى :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
[ 60 غافر : 40 ] .
واعلموا أنّ فيه ساعة مباركة لا يسأل اللّه فيها عبد مؤمن خيرا إلّا أعطاه اللّه .
والجمعة واجبة على كلّ مؤمن « 22 » إلّا الصّبيّ والمرأة والعبد
هامش
( 20 ) وفي الفقيه : « وإليه يؤول الخلق ويرجع الأمر ، ألا إن هذا اليوم يوم جعله اللّه لكم عيدا » إلخ .
( 21 ) المراد من الذكر - هنا - صلاة الجمعة .
( 22 ) هذا مثل قوله تعالى :« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »في مقام بيان أصل الوجوب ، ولا إطلاق له ، فلا ينافي اشتراط وجوبها بحضور الإمام عليه السّلام أو منصوبه الخاص ، كما لا ينافي ذلك تقييد وجوبها بأن لا يكون بين الجمعتين أقل من الفرسخين ، مع أن الشرائط كانت محققة الوجود حينما كان عليه السّلام يخطب .