تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني خيرا ممّا يظنّون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، فإنّك علّام الغيوب وساتر العيوب .
هذا ومن علامة أحدهم أن ترى له قوّة في دين « 18 » وحزما في لين ، وإيمانا في يقين ، وحرصا على علم ، وفهما في فقه ، وعلما في حلم ، وكيسا في رفق « 19 » وقصدا في غنى ، وتجمّلا في فاقة ، وصبرا في شدّة ، وخشوعا في عبادة ، ورحمة للمجهود ، وإعطاء في حقّ ، ورفقا في كسب ، وطلبا في حلال ، وتعفّفا في طمع ، وطمعا في غير طبع « 20 » ونشاطا في هدى واعتصاما في شهوة ، وبرّا في استقامة .
لا يغرّه ما جهله ، ولا يدع إحصاء ما عمله ، يستبطئ نفسه في العمل « 21 » وهو من صالح عمله على وجل ، يصبح وشغله الذّكر ، ويمسي وهمّه الشّكر ، يبيت حذرا من سنة الغفلة ، ويصبح فرحا لما أصاب من الفضل والرّحمة ، إن استصعبت عليه نفسه فيما تكرهه ، لم يعطها سؤلها فيما تسرّه « 22 » ، رغبته فيما يبقى ، وزهادته فيما يفنى ، قد قرن العمل بالعلم ، والعلم بالحلم ، يظلّ دائما
هامش
( 18 ) وفي نهج البلاغة : « أنك ترى له قوة في دين » .
( 19 ) الكيس - بفتح الكاف - : الظرافة والفطانة . والرفق - كحبر - : لين الجانب واللطف .
( 20 ) أي في غير دناءة ودناسة ولئامة ، وهو من باب فرح . وفي الطبعة الحديثة : في غير طبع أي دنس .
( 21 ) أي يعد نفسه بطيئا في العمل ، وما فعله يراه قليلا .
( 22 ) هذا هو الظاهر من السياق ، وفي أصلي : « إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره ، لم يعطها سؤلها فيما إليه تسره » .
وفي النهج : « لم يعطها سؤلها فيما تحب » .