تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
نشاطه ، بعيدا كسله ، قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقّعا أجله ، خاشعا قلبه ، ذاكرا ربّه ، قانعة نفسه ، عازبا جهله « 23 » محرزا دينه ، ميّتا داؤه ، كاظما غيظه ، صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، سهلا أمره ، معدوما كبره ، بيّنا « 24 » صبره ، كثيرا ذكره ، لا يعمل شيئا من الخير رياء ، ولا يتركه حياء « 25 » ، الخير منه مأمول ، والشّرّ منه مأمون . إن كان بين الغافلين كتب في الذّاكرين ، وإن كان مع الذّاكرين لم يكتب من الغافلين ، يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه . قريب معروفه ، صادق قوله ، حسن فعله ، مقبل خيره ، مدبر شرّه ، غائب مكره « 26 » . في الزّلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرّخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحبّ ، ولا يدّعي ما ليس له ، ولا يجحد ما عليه ، يعترف بالحقّ قبل أن يشهد به عليه ، لا يضيع ما استحفظه ، ولا ينابز بالألقاب « 27 » ، ولا يبغي على أحد ، ولا يغلبه الحسد ، ولا يضارّ بالجار ، ولا يشمت بالمصاب ، مؤدّ للأمانات ، عامل بالطّاعات ، سريع إلى الخيرات ، بطيء
هامش
( 23 ) أي غائبا غير حاضر ، وبعيدا غير قريب . ( 24 ) وفي الطبعة الحديثة : ثبتا . ( 25 ) وهذا هو حد الاعتدال الذي قلما يوجد فاعله . ( 26 ) وفي النهج : « بعيدا فحشه ، لينا قوله ، غائبا منكره حاضرا معروفه ، مقبلا خيره مدبرا شره » . ( 27 ) والمراد منه الألقاب القبيحة التي يشمئز ويتأنف من الانتساب إليها والاتصاف بها أي لا يلقب غيره بلقب يكرهه ويتنفر منه ، ومنه قوله تعالى في الآية : ( 11 ) من سورة الحجرات :« وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ ».