وأوصيكم بتقوى اللّه ، فإنّ تقوى اللّه خير ما تواصى به عباد اللّه ، وأقربه إلى رضوان اللّه ، وخيره في عواقب الأمور عند اللّه ، وبتقوى اللّه أمرتم ، وللإحسان والطّاعة خلقتم ، فاحذروا من اللّه ما حذّركم من نفسه ، فإنّه حذّر بأسا شديدا وأخشوا اللّه خشية ليست بتعذير « 3 » واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنّه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى من عمل له ، ومن عمل للّه مخلصا تولّى اللّه ثوابه .
وأشفقوا من عذاب اللّه ، فإنّه لم يخلقكم عبثا ولم يترك شيئا من أمركم سدى « 4 » قد سمّى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم ، فلا تغترّوا بالدّنيا فإنّها غرّارة لأهلها ، مغرور من اغترّ بها ، وإلى فناء ما هي وإنّ الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون .
أسأل اللّه منازل الشّهداء ، ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السّعداء ، فإنّما نحن له وبه .
كتاب صفين 1 نصر بن مزاحم - صفين - ص 10 ، ط 2 بمصر لنصر بن مزاحم رحمه اللّه ص 10 ، ط 2 بمصر ، ورواها عنه ابن أبي الحديد 2 ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - شرح المختار : ( 43 ) من نهج البلاغة : ج 3 ، ص 108 في شرح المختار : ( 43 ) من نهج البلاغة : ج 3 ، ص 108 .
ورواها أيضا عنه المجلسي في أواخر الباب العاشر من سير أمير المؤمنين
هامش
( 3 ) أي بذات تعذير أي تقصير ، بأن لم يبالغ فيها بل ومع التقصير يرى أنه مبالغ فيها .
ومحصله لزوم بذل الوسع في خشية اللّه وعدم التواني فيها .
ومن قوله : « فاخشوا اللّه - إلى قوله - من عمل له » ذكره محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه في الحديث ( 12 ) من الباب : ( 116 ) من الكافي محمد بن يعقوب الكليني - الكافي - الحديث ( 12 ) من الباب : ( 116 ) ج 2 ، ص 217 : ج 2 ، ص 217 .
( 4 ) « سدى » : مهملا . وهذا نظير قوله صلّى اللّه عليه وآله المروي بين أهل السنة والشيعة جميعا : « ما من شيء يقربكم إلى الجنة إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم إلى النار إلّا وقد نهيتكم عنه » .