قال : ويحك يا ابن صوحان فما تركت لهذا الحيّ من قريش مجدا ولا فخرا .
قال : بلى واللّه يا ابن أبي سفيان ، تركت لهم ما لا يصلح إلّا بهم ، ولهم تركت الأبيض والأحمر ، والأصفر والأشقر ، والسرير والمنبر ، والملك إلى المحشر ، وأنّى لا يكون ذلك كذلك وهم منار اللّه في الأرض ، ونجومه في السّماء ! ! ! ففرح معاوية وظنّ أن كلامه يشتمل على قريش كلها ، فقال : صدقت يا ابن صوحان إنّ ذلك لكذلك . فعرف صعصعة ما أراد ، فقال : ليس لك ولا لقومك في ذلك إصدار ولا إيراد ، بعدتم عن أنف المرعى ، وعلوتم عن عذب الماء ! ! ! قال :
فلم ذلك ويلك يا ابن صوحان ؟ ! قال : الويل لأهل النار ، ذلك [ العظمة ] لبني هاشم . قال : قم . فأخرجوه . فقال صعصعة : الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ، من أراد المشاجرة قبل المحاورة [ كذا ] فقال معاوية : لشيء ما سوّده قومه ، وددت واللّه أنّي من صلبه ، ثم التفت إلى بني أميّة فقال : هكذا فلتكن الرجال .
أقول : هذه القصة ذكرها في أيام معاوية وسيره من كتاب مروج الذهب :
ج 3 ، ص 39 ، ط بيروت ، فإن صحت الرواية فهذا كان أول ما كتبه عليه السّلام - بعد نزوله الكوفة - إلى معاوية . وبعض من هذا الحوار - عدا قصة الكتاب - ذكره ابن عساكر بطرق في أواخر ترجمة صعصعة من تاريخ دمشق : ج 8 ، ص 270 من النسخة الأردنية ، وفي مختصره ج 10 ، ص 87 ، ط 1 .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 471
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٤٧١