تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
عليك ، أمّا بعد . ثمّ اكتب ما أشرت به عليّ ، واجعل عنوان الكتاب : « ألا إلى اللّه تصير الأمور » . قال : اعفني [ يا أمير المؤمنين ] من ذلك . قال : عزمت عليك لتفعلنّ . قال : أفعل . [ فكتب ] فخرج بالكتاب وتجهّز وسار حتى ورد دمشق فأتى باب معاوية فقال لآذنه : استأذن لرسول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - وبالباب أزفلة « 5 » من بني أمية - فأخذته الأيدي والنعال لقوله ، وهو يقول : « أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه » . وكثرت الجلبة واللغط ، فاتّصل ذلك بمعاوية ، فوجّه من يكشف الناس عنه ، فكشفوا ثمّ أذن لهم فدخلوا فقال لهم : من هذا الرجل ؟ فقالوا : رجل من العرب يقال له : صعصعة بن صوحان معه كتاب من علي . فقال : واللّه لقد بلغني أمره ، هذا أحد سهام عليّ وخطباء العرب ، ولقد كنت إلى لقائه شيّقا ، ائذن له يا غلام . فدخل عليه فقال : السّلام عليك يا ابن أبي سفيان ، هذا كتاب أمير المؤمنين . فقال معاوية : أما إنه لو كانت الرسل تقتل في جاهلية أو إسلام لقتلتك ، ثم اعترضه معاوية في الكلام وأراد أن يستخرجه ليعرف قريحته طبعا أم تكلّفا [ كذا ] فقال : ممن الرّجل ؟ قال : من نزار . قال : وما كان نزار ؟ قال : كان إذا غزا نكّس ، وإذا لقي افترس ، وإذا انصرف احترس . قال : فمن أي أولاده أنت ؟ قال : من ربيعة . قال : وما كان ربيعة ؟ قال : كان يطيل النجاد ، ويعول العباد ويضرب ببقاع الأرض العماد . قال : فمن أيّ أولاده أنت ؟ قال : من جديلة . قال : وما كان جديلة ؟ قال : كان في الحرب سيفا قاطعا وفي المكرمات غيثا نافعا ، وفي اللقاء لهبا ساطعا . قال : فمن أيّ أولاده أنت ؟ قال : من عبد القيس . قال : وما كان عبد القيس ؟ قال : كان خصيبا خضرما أبيض ، وهّابا لضيفه ما يجد ، ولا يسأل عمّا فقد ، كثير المرق ، طيب العرق ، يقوم للناس مقام الغيث من السماء .
هامش
( 5 ) كذا في الأصل .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 470 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي