الفرقة « 9 » .
فقام إليه مالك بن حبيب اليربوعي « 10 » - وكان صاحب شرطته - فقال :
واللّه لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا ، واللّه لئن أمرتنا لنقتلنّهم . فقال علي [ عليه السّلام ] : سبحان اللّه ، يا مال جزت المدى ، وعدوت الحدّ ، وأغرقت في النزع ! فقال : يا أمير المؤمنين لبعض الغشم أبلغ في أمور تنوبك من مهادنة الأعادي ! ! ! « 11 » فقال علي : ليس هكذا قضى اللّه يا مال ، قال ( اللّه سبحانه ) :
« النَّفْسَ بِالنَّفْسِ »
« 12 » فما بال الغشم ؟ وقال :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »
[ 33 - بني إسرائيل ]
هامش
( 9 ) وفي الأمالي : « وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى » . ومعنى « حتى يعتبوا » : أي حتى يزيلوا عتابنا وإنكارنا عليهم ، ويتركوا ما غضبنا عليهم من أجله ويرضونا عنهم .
وروى البلاذري في الحديث : ( 357 ) من ترجمته عليه السّلام من أنساب الأشراف :
ج 1 ، الورق 180 أو ص 363 : قال أبو مخنف : قدم علي من البصرة إلى الكوفة في رجب سنة ست وثلاثين - وقال غيره : في رمضان سنة ست وثلاثين - ولما قدمها خطب فقال : إن قوما تخلفوا عني فأنبّوهم وأسمعوهم ما يكرهون .
( 10 ) روى ابن أبي الدنيا في الحديث : ( 393 ) من كتاب الأشراف الورق 84 ، ب ، قال :
حدّثنا عبد الرحمن بن صالح ، قال : حدثنا أبو بكر ابن عيّاش ، عن عاصم قال : لمّا قدم معاوية ( الكوفة ) عرض الناس على سبّ عليّ ! ! فعرض على مالك بن حبيب اليربوعي فقال مالك ( لمعاوية ) : لا نغصي أحياءكم ولا نسبّ أمواتكم .
فقال معاوية لزياد : استعمل هذا على الشرطتين ؟ فقال زياد يوما لمالك : ( هل ) تعلم مائة لا يخافون في اللّه لومة لائم ؟ قال : لا . قال : عشرة ؟ قال : لا . قال : فتعلم أنّي منهم ؟ قال : كنت مرّة ( منهم ) . قال زياد : ولكنّك أنت منهم .
( 11 ) « الغشم » - كفلس - : الظلم . و « تنوبك » : تحدث لك وتصيبك . و « المهادنة » : المداراة .
( 12 ) الآية : ( 45 ) من سورة المائدة ، وأولها هكذا :« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ ».
ثمّ إن في نسخة كتاب صفين هنا تصحيف ، وصححناه على نقل ابن أبي الحديد عنه وعلى وفق أمالي الشيخ المفيد .