تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢

133 - ومن خطبة له عليه السّلام لمّا ورد الكوفة قادما من البصرة

قال نصر بن مزاحم المنقري رحمه اللّه : أنبأنا عمر بن سعد بن أبي الصّيد الأسدي ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود « 1 » وغيره : قالوا : لما قدم علي بن أبي طالب من البصرة إلى الكوفة يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة مضت من رجب - سنة ستّ وثلاثين ، وقد أعزّ اللّه نصره وأظهره على عدوّه - ومعه أشراف النّاس وأهل البصرة ، استقبله أهل الكوفة وفيهم قرّاؤهم وأشرافهم فدعوا له بالبركة « 2 » وقالوا : يا أمير المؤمنين أين تنزل ؟ أتنزل
هامش
( 1 ) وقال ابن سعد في ترجمته من الطبقات الكبرى : ج 6 ، ص 177 : واسمه عبد اللّه بن عوف . وقال بعضهم : عبد اللّه بن عويمر . روى عن علي وعبد اللّه ( بن مسعود ) . وساق حديثا عنه بأنه صلّى خلف علي فسلم تسليمتين ، ثم قال : وكان ثقة وكان له أحاديث يسيرة . ( 2 ) روى المجلسي في البحار : ج 8 ، ص 466 س 2 نقلا عن كتاب الكافية للشيخ المفيد : قال : وعن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام أن أمير المؤمنين لما دنا إلى الكوفة مقبلا من البصرة ، خرج الناس مع قرظة بن كعب يتلقونه ، فلقوه دون نهر النضر بن زياد ، فدنوا منه يهنونه بالتفح وإنه ليمسح العرق عن جبهته ، فقال له : قرظة بن كعب : الحمد للّه يا أمير المؤمنين الذي أعز وليك وأذل عدوك ونصرك على القوم الباغين الطاغين الظالمين . فقال له عبد اللّه بن وهب الراسبي : إي واللّه إنهم الباغون الظالمون الكافرون المشركون . فقال له أمير المؤمنين . ثكلتك أمك ما أقواك بالباطل ، وأجرأك على أن تقول ما لم تعلم ، أبطلت يا ابن السوداء ، ليس القوم كما تقول ، لو كانوا مشركين سبينا ( نساءهم ) وغنمنا أموالهم وما ناكحناهم ولا وارثناهم . وروى نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 5 : عن سيف بن عمر ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، أن عليّا لما دخل الكوفة قيل له : أي القصرين ننزلك ؟ قال : قصر الخبال لا تنزلونيه . فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي . ثمّ قال نصر : وعن الفيض بن محمد ، عن عون بن عبد اللّه بن عتبة ، قال : لما قدم علي الكوفة نزل على باب المسجد فدخل وصلّى ، ثمّ تحول فجلس إليه الناس فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة ، فقال قائل : استأثر اللّه به . فقال : إن اللّه لا يستأثر بأحد من خلقه ، وقرأ :« وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ »قال : فلما لحق الثقل قالوا : ( يا أمير المؤمنين ) أي القصرين تنزل ؟ فقال : قصر الخبال لا تنزلونيه . أقول : الخبال : إصابة الجنون . الفساد . الهلاك . ومراده عليه السّلام منه هو قصر دار الإمارة .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 462 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي