القصر ؟ فقال : لا ، ولكنّي أنزل الرّحبة . فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلّى فيه ركعتين ، ثمّ صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله وقال :
أمّا بعد يا أهل الكوفة فإنّ لكم في الإسلام فضلا ما لم تبدّلوا وتغيّروا ، دعوتكم إلى الحقّ فأجبتم ، وبدأتم بالمنكر فغيّرتم ، ألا إنّ فضلكم فيما بينكم وبين اللّه ، فأمّا في الأحكام والقسم فأنتم أسوة من أجابكم ودخل فيما دخلتم فيه . « 3 » ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم إتّباع الهوى وطول الأمل ، فأمّا اتّباع
هامش
( 3 ) لما كان أغلب النفوس يحسبون أن فضلهم وكرامتهم يوجب المساهلة والمماشاة معهم في الحقوق ، دفع عليه السّلام هذا الوهم والحسبان بأن فضلهم لدينهم إنما هو عند اللّه بالاختصاص بمزيد الكرامة - إن استقاموا عليه ولم يحبطوه - في القيامة والجزاء ، وأما في وضع الحقوق في الدنيا ، وتفضيلهم على غيرهم في الفيء وقسم بيت المال فلا . والأسوة :
التسوية والتساوي .