هجم على ما علم من فزع يوم القيامة من قبل أن يشاهدها ، فحمّلوا أنفسهم كلّ مجهودها « 3 » ، وكانوا إذا ذكروا صباح يوم العرض على اللّه تعالى توهّموا خروج عنق من النّار يحشر الخلائق إلى ربّهم عزّ وجلّ ، وظهور كتاب تبدو فيه فضائح ذنوبهم فكادت أنفسهم تسيل سيلانا ، وتطير قلوبهم بأجنحة الحقّ طيرانا وتفارقهم عقولهم [ و ] إذا غلت بهم مراجل « 4 » المردّ إلى اللّه عزّ وجلّ غليانا ، يحنّون حنين الواله في [ [ د ] جيّ ] الظّلم « 5 » ذبّل الأجسام حزينة قلوبهم كالحة وجوههم ذابلة شفاههم خميصة بطونهم تراهم سكرى وليسوا بسكارى « 6 » هم سمّار وحشة اللّيالي متخشّعون ، قد أخلصوا للّه أعمالهم سرّا وعلانية ، فلو رأيتهم في ليلهم ونهارهم وقد نامت العيون وهدأت الأصوات وسكنت الحركات من الطّير في الوكور ، وقد نهنههم يوم الوعيد « 7 » [ و ] ذلك قوله تعالى :
« أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً »
هامش
( 3 ) وفي صفات الشيعة : « فحملوا أنفسهم على محهودها . . . » .
( 4 ) وفي صفات الشيعة : إذا غلت بهم مراحل التجرد ؟ المرجل - كدرهم - : القدر ، والجمع مراجل ، والكلام على الاستعارة .
( 5 ) كذا في أصلي ، وفي صفات الشيعة : « فكانوا يحنّون حنين الواله في دجى الظلم وكانوا يفجعون من خوف ما أوقفوا عليه أنفسهم فمضوا ذبل الأجسام . . . » .
الحنين : صوت الحزين . والولاه : جمع الواله - كزراع في جمع زارع - المتحير من شدة الوجد .
( 6 ) هذا هو الصواب ، وفي الأصل : « تراهم سكرا وليس بسكري » . وفي صفات الشيعة :
تراهم سكارى سمّار وحشة الليل متخشّعون كأنّهم شنان بوالي . . . يقال : رجل سكران من قوم سكارى وسكرى . والمرأة سكرى أيضا . وفي الآية الثانية من سورة الحج« وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ».
( 7 ) كذا في أصلي ، وفي صفات الشيعة : وقد نهنهم هول يوم القيامة بالوعيد عن الرقادة ، كما قال سبحانه . . . أي وقد كفهم ذكر يوم الوعيد عن النوم ومنعهم عنه .