اللّهمّ إنّي أستعينك على قريش ومن أعانهم « 6 » فإنّهم قطعوا رحمي وصغّروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ثمّ قالوا : « ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تتركه » « 7 » .
ومنها في ذكر أصحاب الجمل :
فخرجوا يجرّون حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما تجرّ الأمة عند شرائها متوجّهين بها إلى البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما وأبرزا حبيس « 8 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهما ولغيرهما ، في جيش ما منهم رجل إلّا وقد أعطاني الطّاعة وسمح لي بالبيعة غير طائعا مكره ، فقدموا على عاملي بها وخزّان بيت مال المسلمين وغيرها فقتلوا طائفة [ منهم ] صبرا وطائفة غدرا « 9 » .
فو اللّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلّا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جرّه « 10 » لحلّ لي قتل ذلك الجيش كلّه ، إذ حضروه فلم ينكروا ولم
هامش
( 6 ) أستعينك : استنصرك وأطلب منك المعونة عليهم .
( 7 ) أي ليت أنّهم اقتصروا على أخذ حقي ساكتين عن الدعوى ولكنهم نهبوه وادّعوا أنّ الحقّ لهم وانّه يجب عليّ ترك منازعتهم فيه ، فلو أنّهم كانوا يعترفون بأنّهم أخذوا حقّي كانت المصيبة به أخفّ وأهون .
( 8 ) الحرمة والحبيس كنايتان عن الزوجة ، والمراد بها هنا أمّ المؤمنين عائشة - وقد تكنّى الحرمة والحبيس والحريم لمطلق النساء لا لخصوص الزوجة .
( 9 ) ويجد الباحث أسماء بعض من قتلوه صبرا وغدرا في حوادث سنة ( 35 ) من تاريخ الطبري وقبيل حرب الجمل من أنساب الأشراف وكتاب الجمل .
( 10 ) معتمدين : قاصدين : متعمّدين . وجرّه - على زنة مدّه وبابه - : ارتكبه وأتى به .