بهم عن المنيّة « 3 » فأغضيت على القذى وجرعت ريقي على الشّجى وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من حزّ [ من وخز « خ ل » ] الشّفار « 4 » .
المختار : ( 212 ) من نهج البلاغة بشرح الشيخ محمد عبده .
قال الشريف الرضي : وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة إلّا أني ذكرته هاهنا لاختلاف الروايتين . أقول : والخطبة المتقدمة هي هذه :
الحمد للّه الّذي لا تواري عنه سماء سماء ، ولا أرض أرضا .
منها : ولقد قال [ لي ] قائل : « إنّك على هذا الأمر يا ابن أبي طالب لحريص » فقلت : بل أنتم واللّه لأحرص وأبعد ، وأنا أخصّ وأقرب ، وإنّما طلبت حقّا لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه ! ! فلمّا قرعته بالحجّة في الملأ الحاضرين هبّ كأنّه بهت لأدري ما يجيبني به « 5 » .
هامش
( 3 ) الرافد : المعين . والذاب : المدافع . و « ضننت » - على زنة « فرّ ومنع وبابهما - بخلت » والمنيّة الموت .
وهذا الكلام دالّ على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لو كان نهض للحفاظ على حقّه ولم يستسلم للقوم كانوا يقتلونه وأهل بيته ، ولقوله عليه السّلام هذا شواهد ، منها مجيء القوم بالخطب والنار على باب بيته ، ومنها قول أبي بكر : ليتني لم أكشف بيت فاطمة .
( 4 ) القذى - على زنة العصا - : ما يقع في العين من تبن وجذاذات أحجار أو أخشاب وأشباهها . وجرعت على زنة شربت لفظا ومعنى . والشجر : ما يعترض في الحلق من عظم ونحوه . والعلقم : شجر مرّ في نهاية المرارة . والشفار : جمع الشفرة - على زنة القطرة - : السكّين العظيمة العريضة . حدّ السيف . والحزّ - بفتح الحاء - : القطع . الألم . ألم القلب . والوخز - بفتح الواو وسكون الخاء - : الطعن . وما في هذا الكلام من شرح مظلوميته عليه السّلام وتعاضد القريش على هضمه ما لا يحيط به البيان ولا يقدر على تبيينه لسان ! !
( 5 ) « هبّ » لعله من قولهم : « هبّت الريح - على زنة مدّ وبابه - هبّا وهبوبا » إذا ثارت وهاجت . أو من قولهم : هبّ الرجل - على زنة « مدّ » وبابه أيضا - : انتبه . استيقظ .
و « بهت » على بناء المعلوم - على زنة علم وشرف وبابهما - دهش . سكت متحيّرا .
وبهذا المعنى جاء على بناء المجهول أيضا .