111 - ومن كلام له عليه السّلام في الشكاية من قريش
ومن عاضدهم على هضمه عليه السّلام وصرف الخلافة عنه :
اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قد قطعوا رحمي ، وأكفئوا إنائي « 1 » وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيري ، وقالوا :
« ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تمنعه « 2 » فاصبر مغموما أو مت متأسّفا » .
فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذابّ ولا مساعد إلّا أهل بيتي فضننت
هامش
( 1 ) أستعديك : أستعينك وأطلب منك أن تعديني عليهم وأن تنتصف لي منهم . وإكفاء الإناء : قلبه . وهو كناية عن إعدام مادّة قوامه وحياته ، كمن يهرق غذاء غيره كي يميته من الجوع وفقدان مادّة الحياة أو ليكسر قوّته وحراكه .
( 2 ) وفي المختار الآتي « ألا إن في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تتركه » قال الشيخ محمد عبده :
معناه أنهم اعترفوا بفضله وأنه أجدرهم بالقيام به ففي الحق أن يأخذه ؟ ثمّ لمّا اختار المقدم في الشورى غيره عقدوا له الأمر وقالوا للامام ( أي عليّ عليه السّلام ) : في الحقّ أن تتركه » فتناقض حكمهم بالأحقيّة في القضيتين ، ولا يكون الحقّ في الأخذ إلّا لمن توافرت فيه شروطه .
أقول هذا المعنى بالنسبة إلى المختار التالي مساعد ، وأما بالنسبة إلى هذا الكلام فلا ، بل له ظهور تام فيما عامل القوم معه يوم السقيفة . وبعد وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا تراخ ، وانظر شرح ابن أبي الحديد .